
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
271﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾۱.
يقول أمير المؤمنين عليه السلام في عهده لمالك الأشتر؛ هذا العهد الذي يعدّ من المعاجز:
«واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت»٢.
أي اجعل أفضل أوقات الليل والنهار لخلوتك بينك وبين ربّك، وللاهتمام بأمورك الشخصيّة والعباديّة.
عجيبٌ واقعًا! يريد الإمام أن يقول له: إنّك وإن كنت ذاهبًا إلى مصر بصفتك الحاكم في أمور المسلمين، وبيدك الرتق والفتق بين الرعايا، و هدفك ومقصودك إقامةُ الشعائر الإسلاميّة، ونشر العدالة والأمن وإحقاق الحقّ وإبطال الباطل، وإرشاد العباد وإعمار البلاد، وإصلاح أمور الناس المعيشيّة والأخرويّة -ولا عمل أهم من هذه الأمور في عالم التكليف- ولكن مع ذلك، عليك أن تعلم بأنّك عبدٌ من عباد الله، وعليك حسابٌ ولديك كتابٌ، وأمامك طريقٌ ومقصدٌ عليك أن تسلكه في هذه الدنيا، وتحصل منه على التجرّد والقرب، وعليك أن تصل في هذه الدنيا إلى التكامل، ولا تكِلْ ذلك إلى العالم الآخر، لأنّ الدنيا دار عمل، أمّا الآخرة فهي دار النتيجة وفعليّة الأعمال.
إنّ الاشتغال بأمور الناس والاهتمام بالمسائل الشرعيّة والاجتماعيّة لها أهمّيتها الخاصّة، لكنّ الأهمّ من ذلك والأفضل والأولى، هو اشتغال الإنسان بمسائله
- سورة الكهف (۱۸)، الآيتان ۱۰٣ و ۱۰٤.
- نهج البلاغة (شرح محمّد عبده)، ج ٣، ص ۱۰٣، وقد ورد فيها:
«واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت وأجزل تلك الأقسام وإن كانت كلّها لله إذا صلحت فيها النية وسلمت منها الرعية، وليكن في خاصة ما تخلص به لله دينك إقامة فرائضه التي هي له خاصة، فأعط الله من بدنك في ليلك ونهارك، ووفّ ما تقرّبت به إلى الله من ذلك كاملًا غير مثلوم ولا منقوص بالغًا من بدنك ما بلغ». (م)
