
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
270الأخرى من قبيل بيان المباني والاعتقادات، أو بيان الأحكام والتكاليف الجزئيّة، أو الاهتمام بالأمور المعيشيّة، أو التصدّي للأمور الاجتماعيّة والحكوميّة والولائيّة ...، دون أن يفكّر هذا الإنسان بحال نفسه هو وينظر إلى مستقبله هو، وما سيؤول إليه أمره، فبدلًا من الاشتغال بما يمثّل الأمر الأصلي والأساسي له، و بدلًا من الاهتمام بالسعادة الأخرويّة والحياة المعنويّة والنشاط الروحي والتقدّم والتكامل، قام بالاشتغال بالمسائل الأخرى، وسلّى نفسه بذلك وأسعدها بهذه الأعمال، و هو يرى أنّه يقوم بأداء تكليفه الشرعي والوظيفة الإلهيّة الملقاة على عاتقه.
إنّ الاشتغال بالأمور الاعتقاديّة -بما يشمل إثبات ولاية الأئمّة المعصومين عليهم السلام والتوحيد وبيان المباني الأصيلة والمتينة والصحيحة للشريعة الغرّاء- تعتبر من أهمّ التكاليف التي قد كُلّف بها العالِم، بل لا يوجد أيّ تكليفٍ آخرٍ يمكن أن يصل في أهمّيته ووجوبه إلى رتبة هذا التكليف، وقد جعل الله تعالى أداء هذه الوظيفة بالخصوص على عاتق العلماء المستقيمين والأتباع الحقيقيّين لمدرسة الحقّ والولاية، ولكن في المرحلة الأولى، وقبل الشروع ببيان هذه المسائل، لا بد للعالم أن يبدأ بحلّ مشاكله الشخصيّة وأن يهتمّ بتكاليفه الخاصّة لكي يتّضح مبدؤه ومآل أمره هو، ويتعرّف على مسيره وحركته التكامليّة التي عليه أن يطويها، وقبل أن يفكّر في إصلاح المجتمع ونجاة الأصدقاء والأقارب، وقبل الاهتمام بأمور عامّة الناس وقضاء حوائجهم والاشتغال بالمسائل الاجتماعيّة، عليه أن يفكّر في تقدّمه وتكامل ذاته هو وعبوره عن عقبات الجهل والضلال ومكائد النفس الأمّارة، وأن يفكّر بطريقةٍ للنجاة بنفسه في مواقف يوم القيامة، وتحصيل الأمان من سوء الحال والعاقبة في المحشر وعالم العرض والحساب، ويجب عليه ألّا يُهمل رأس المال الكمالي والوجودي الذي منحه الحقّ تعالى له ولا يضيّعه، ولا يقلّل من شأن مقام خليفة الله، ولا يعتبر أنّ الوصول إلى مدارج القرب واليقين أمرًا عبثيّاً، وألّا يجعل الاشتغال بالفروع مانعًا له من الاهتمام بالأصول، فيصير -لا قدّر الله- في يومٍ من الأيّام مصداقًا للآية الشريفة:
