
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
268عبدالعظيمي في مشهد، فقال لي: ذهبتُ أمس إلى منزل آية الله الميلاني، ونقل العلامة الطباطبائي له قصّةً لأحد علماء طهران كانت قد حصلت له في مسجد گوهرشاد، حيث قام ذاك العالم بتقبيل باب مكان حفظ الأحذية، وذكر ما جرى بشكلٍ مفصّلٍ. وكان أثناء سرده لهذه القصّة يبكي ودموع عينيه تجري على خدوده إلى أن انتهى من بيانها. ثمّ قال ببشاشة وسرور:" الحمد للّه حيث يوجد بين العلماء فعلًا من يدافع هكذا عن الشعائر الدينيّة، ويتصرف بأدب مع الساحة القدسيّة للأئمّة الأطهار"، ولم يأت على ذكر اسم ذلك العالم، لكنّي فهمتُ من خلال القرائن أن ذلك الشخص كان أنت، أليس كذلك؟!
فقلت له: نعم، لقد جرت هذه القضيّة معي. وعند ذلك علمتُ أن سكوت العلامة وغرقه في التفكير، كان علامة على رضاه وإمضائه لهذا العمل، حيث نقل هذه القضيّة في حال البكاء، فرحمة الله عليه رحمة واسعة»
ينتهي هنا عين الكلام الذي ذكره الوالد بقلمه، لكنّ الحقير يضيف أنّه كان قد سمع هذه القصّة من لسان المرحوم الوالد رضوان الله عليه في الزمن الذي وقعت فيه الحادثة، والجملة التي نقلها في ذلك الوقت عن المرحوم آية الله العلامة الطباطبائي إضافة إلى ما ذكره هو -ولعلّه امتنع عن ذكر هذه الجملة هنا تأدّبًا وتواضعًا- وتلك الجملة كانت:
«الحمد للّه أنّ الزمان لم يخلُ بعد من الأشخاص الذين يمكنهم القيام للدفاع عن الشرع المقدّس!!»
هدف الأئمّة عليهم السلام هو سوق الناس نحو التوحيد لا نحو أشخاصهم
نعم، فقد قال المرحوم الوالد مرارًا وتكرارًا:
«إنّ الهدف الوحيد الذي يريده الأئمّة عليهم السلام منّا ومرادهم الأخير؛ هو أن يتوجّه الناس نحو التوحيد لا نحو أشخاصهم، وأن يسقي الله تعالى مواليهم وشيعتهم من ذاك الشراب الذي جعله لخاصّة أوليائه (كما ورد سابقًا في مناجاة الإمام السجاد عليه السلام)».
