
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
267فقال: «لقد أخطأتُ، وتبتُ! ولن أعود لارتكاب مثل هذا الخطأ!»
فقلت له: «أنا ليس في قلبي أي ذرّة من الغلّ اتجاهك! فإذا تبت توبةً واقعيّةً فأبواب السماء مفتوحةٌ لك!»، وفي هذه الأثناء كان الناس قد تجمّعوا حولنا في الصحن الكبير وأتوا من كلّ جانبٍ، فتركتهم وتوجّهت نحو المنزل.
وفي عصر ذلك اليوم تشرّف الحقير بالذهاب إلى محضر أستاذه المكرّم المرحوم الفقيد آية الله السيّد الطباطبائي رضوان الله عليه، ودار الحديث حول بعض البارقات التي تدخل القلب فتسلب الإنسان كلّ ما يملك، ومن جملة ما تم التداول فيه هذا البيت من شعر حافظ:
برقي از منزل ليلي بدرخشيد سحر *** وه كه با خرمن مجنون دل افكار چه كرد۱ [يقول: لقد أومض برقٌ من بيت ليلى سحرًا، فواهًا على ما فعل ذلك ببيدر قلب المجنون]
وقد أفادنا سماحته ببياناتٍ نفيسةٍ جدًا. وبالمناسبة تذّكر الحقير ما كان قد جرى له ظهر ذلك اليوم، فذكرته للسيّد، وقلتُ له: هل هذه كذلك من تلك البارقات؟
فسكت طويلًا وطأطأ رأسه نحو الأسفل في حال تفكّرٍ، ولم يتكلّم بشيءٍ.
وكان من عادة المرحوم آية الله الميلاني أن يجلس قبل الغروب بساعةٍ في المجلس الخارجي لمنزله (البرّاني)، وكان العلامة آية الله الطباطبائي يذهب في تلك الساعة، ويجلس عنده إلى وقتٍ قريبٍ من المغرب، ثمّ يتشرّف بعدها بالذهاب إلى الحرم المطهر، وكان يشارك أحيانًا في صلاة الجماعة التي كانت تنعقد هناك، ويصلي كأيّ طالبٍ عاديٍّ في الصف الأخير من الجماعة.
وبعد ما يقرب من يومين أو ثلاثة أيّام مِن نقل هذه الحادثة إلى السيّد الأستاذ، التقيتُ بأحد الأصدقاء السابقين واسمه الشيخ حسن منفرد شاه
- ديوان حافظ، غزل ۱۰٩، ص ٥۱.
