
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
266وجهي، وكنتُ أقول: «أنظر هكذا تقبّل!»، وكرّرتُ ذلك مرارًا، ثمّ قمتُ وتوجّهتُ نحو المنزل.
فقال ذلك الشخص لي: «أيّها السيّد أنا لم أقل شيئًا! ولم أقصد الجسارة وقلّة الأدب»، فقلتُ له: ماذا كنت تريد أن تقول، وماذا كنت تريد أن تفعل أكثر ممّا فعلتَه؟ فهذا ليس مجرّد خشبٍ، بل هذا خشب مكان حفظ أحذية الحرم، وهنا مقام الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، وهنا مطاف الملائكة، وهنا محلّ سجود الحور والمقرّبين والأنبياء، وهنا عرش الرحمن، وهنا كذا وهنا كذا ...
فقال: أيّها السيّد أنا مسلمٌ، أنا شيعيٌّ، أنا من الأشخاص الذين يدفعون الخمس والزكاة؛ وصباح هذا اليوم دفعتُ الحقوق المتوجّبة عليّ لآية الله الميلاني.
فقلتُ له: خذ جميع خمسك! فالإمام ليس محتاجًا لفاضل أموالك هذه! فما عندك مبارك عليك. إنّ الإمام يريد منك الأدب! لماذا أنت غير مؤدّب؟! فوالله لا أتراجع حتّى أرميك بيدي يوم القيامة في نار جهنّم على وجهك!
في هذه الأثناء تقدّم أحد أنسبائنا (زوج أختي) وهو السيّد محمود نوربخش وقال لي: أنا أعرف هذا الشخص، وهو من المؤمنين ومن المحبّين لوالدك المرحوم!
قلتُ: فليكن من كان، إنّ الشيطان قد كُبّ في جهنّم بسبب تركه الأدب!
وفي هذه الأثناء كنت أمشي باتّجاه المنزل مُرورًا بالسوق، والرجل يتبعني ويقول: «عفوًا أيّها السيّد! اعف عني بالله عليك!»، و صار يكرّر ذلك إلى أن دخلنا إلى الصحن الكبير. فقلتُ له: «مَن أنا حتّى أعفو عنك؟! أنا لست شيئًا، وأنت لم تسء إليّ، بل أسأت إلى الإمام الرضا، وهذا ليس قابلًا للصفح! إنّ الكبار من علمائنا أمثال العلامة الحلّي والشيخ الطوسي والخواجة نصير الدين والشيخ المفيد والملا صدرا ... جميعهم قبّلوا عتبات هذا المقام، وشرفهم هي في وضع رؤوسهم عليها، وأنت تقول: الأخشاب لا تُقبّل!».
