انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

260
  • وتمّ طرح هذا الموضوع: وهو أنّ الله تعالى عند ذكره لقصّة خلق آدم ينقل عن الملائكة قولهم: ﴿قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾۱.

  • فسُئل ذاك العالم: كيف يمكن للملائكة أن يسألوا الله هذا السؤال والحال أنّ آدم لم يكن قد خُلق بعد، وليس لديهم اطّلاع على أوضاع بني آدم وإفسادهم وتخريبهم وقتلهم النفوس وغيرها من الأمور التي ستصدر منهم؟

  • فقال ذلك العالم في جوابه:

  • «إنّ الملائكة وإن لم يكن لديهم علمٌ عن آدم وخلقه ولا علمَ لديهم بأعمال أبناء البشر، لأنّهم لم يكونوا قد خلقوا بعد، لكن بما أنّ الجنّ كانوا يعيشون على الأرض وكانوا يقترفون مثل هذه الأعمال، فقد تصوّر الملائكة نتيجة ذلك أنّه من الممكن أن تصدر مثل هذه الأمور عند خلق آدم، وعليه فقد سرّى الملائكة الحكم الذي كانوا قد شاهدوه من الجنّ على آدم!!».

  • وقد اقتنع جميع من كان في المجلس بهذا الجواب وحلّ الإشكال به، ولكن ذلك المجلس وما جرى فيه منذ سنين متمادية، لا يزال غريبًا بالنسبة لي وموجبًا للضحك. وبيان ذلك:

  • أوّلًا: مِن أين عُلم أنّ الجن كانوا يعيثون فسادًا في الأرض ويرتكبون القتل والإفساد وسفك الدماء، حتّى تأتي الملائكة وتسرّي هذا الحكم على غيرهم؟!

  • وثانيًا: إنّ علم الملائكة بعالم المادّة علمٌ حضوريٌّ لا علمٌ حصوليٌّ، وبعبارةٍ أخرى: علم الملائكة ليس مشروطًا ولا منوطًا بوجود الزمان والمكان، ولا بانقضاء الزمان حتّى يكونوا محتاجين لوجود آدم وجودًا جسميًّا في ظرف الزمان والمكان، لكي يحصل لهم علمٌ بخلقة آدم، بل علم الملائكة بوجود الأشياء الماديّة علمٌ ملكوتيٌ‌

    1. سورة البقرة (٢)، مقطع من الآية ٣۰.
/ 294