
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
258فرق أبدًا بالنسبة للولاية -من وجهة نظر الإحاطة والسعة والإدراك والعلم ومعرفة أحوال الناس وكيفيّاتها- بين الأحوال المختلفة، فإنّ مقدار إشراف الإمام عليه السلام على الإنسان ونواياه وحالاته وملكاته واطّلاعه عليها في زمن حضور الإمام والجلوس بين يديه والتحدّث إليه، حاصلٌ له عليه السلام بعينه وبنفس ذلك المقدار في زمان الغيبة، دون أدنى تفاوتٍ بين الحالتين أبدًا. ولماذا لا يكون الأمر كذلك، والحال أنّ الإمام عليه السلام محيطٌ بالموجودات ومطّلعٌ عليها اطلاعًا ملكوتيّاً لا اطّلاعًا صوريّاً وماديّاً فقط؟!
إنّ الإحاطة التي تكون على أساس الرؤية والنظر الظاهري والمشافهة لا قيمة لها؛ لأنّها تجعل الإمام على حدٍ سواءٍ مع عوامّ الناس، ومثل هذا الإمام لا قيمة له عندنا ولا احترام له كذلك. إنّ الإمام الذي نراه إمامًا لنا ومربيًّا للنفوس وسائقًا لها نحو مدارج الكمال التي يمتلكها إنّما هو الذي يكون مجرىً للفيض والمشيئة الإلهيّة، وهو الذي تتشخّص جميع حقائق عالم الوجود وتتعيّن من خلال نفسه القدسيّة، سواءً بالوجود الأوليّ والذاتيّ أو بالوجود الثانويّ والكماليّ (كما هو ثابتٌ من خلال البراهين العقليّة والحجج النقليّة)، وهو الذي يستنير به الجميع ويستفيضون منه، بحيث لو قطع عنهم مدده لتناثرت تلك القوالب الخاوية وتحطّمت! فمع الالتفات إلى ذلك، كيف يمكن أن يكون بابه في زمن الغيبة مغلقًا أمامنا، أو يكون الطريق إليه مسدودًا في وجهنا؟! هذا عين الشرك والجهل، ومن يعتقد بذلك يكون قد ساوى بين نفسه وبين الإمام، ونظر إليه كما ينظر إلى نفسه، واعتبر أنّ سعة الإمام كسعته هو، ويكون قد أنزل مرتبة الإمام إلى مرتبته ومنزلته هو.
ولو كان هذا الكلام صحيحًا، فيجب أن ينسحب هذا الملاك وهذا المقياس على سائر الأئمّة عليهم السلام، وعلينا أن نسرّي هذا الحكم عليهم حينئذٍ فنقول: يمكن الاستفادة من الإمام عليه السلام في الوقت الذي يكون فيه الإمام حاضرا بيننا وشاهدًا فينا وحيّاً معنا، أمّا إذا كان الإمام في السجن -مثلما حصل مع الإمام
