
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
256أوَلم يكن في مقدور الباري تعالى أن يستعمل ألفاظًا أخرى في هذه الآيات غير لفظ «الله» الموضوعِ حقيقةً لذات واجب الوجود الواحد الفرد الصمد المستغني عن جميع الموجودات؟! ألم يكن قادرًا على استعمال ألفاظٍ من قبيل: «الحور العين» أو «الغلمان» و «الجنّة» و «النعيم» وغير ذلك؟! وأيّ خصوصيّة في استعمال لفظ «الله» أو ضمير المتكلّم حتّى يستعملها الباري تعالى مكان أسماء النِعم الموجودة في الجنّة؛ مثل البرتقال والتفاح والعنب وحور العين؟! أليس هذا الاستعمال موجبًا لتوهين مقام الحقّ تعالى والحطّ من موقعيّته؟! أوَليس هذا إنزالًا للحقّ سبحانه و هبوطًا به إلى مراتب الأمور العاديّة التي يرغب فيها العوام؟!
نعم، إنّ أولئك الذين ينكرون لقاء الباري تعالى والفناء الذاتي والاندكاك في حقيقة الوجود، ليسوا ملتفتين لعواقب أفكارهم الساذجة وآرائهم البسيطة الخالية من التحقيق، ويجب أن يتمّ توصيتهم بأن يكفّوا عن إظهار آرائهم في المسائل التي لا يقدرون على التحليل فيها، وأن يتحاشوا الدخول في الأمور التي لا يملكون عنها إلّا معلوماتٍ بسيطةٍ وقليلةٍ، وأن يتركوا الكلام في هذا المجال لأهله وللمتخصّصين من أهل الخبرة فيه، ولا يجعلوا أنفسهم مصداقًا للآية الشريفة التي تقول: ﴿أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾۱.
يقول المرحوم العلّامة الطباطبائي رضوان الله عليه في تفسير الآية الشريفة ﴿مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾:
«والمراد بلقاء الله، وقوف العبد موقفًا لا حجاب بينه وبين ربّه، كما هو الشأن يوم القيامة الذي هو ظرف ظهور الحقائق، قال تعالى: ﴿وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾٢.
وقيل: المراد بلقاء الله هو البعث، وقيل: الوصول إلى العاقبة من لقاء مَلَك الموت والحساب والجزاء. وقيل: المراد ملاقاة جزاء الله من ثواب أو
- سورة فصّلت (٤۱)، الآية ٥٤.
- سورة النور (٢٤)، الآية ٢٥.
