
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
255يعني لقاء ذات الباري تعالى لا شيئًا آخر، كما أنّ زيارة الإمام عليه السلام تعني زيارة ذات الإمام، لا زيارة خادمه وبوّابه ومنزله والطعام الموجود فيه.
إنّ الله تعالى ذاتٌ لها خصوصيّاتها وأمورها الخاصّة بها، ولها لوازمها الوجوديّة الخاصّة كذلك، وهذه الذات تفترق عن ذات الملائكة وجبرائيل وغيره، وعن سائر المخلوقات؛ الأعمّ من الأنبياء والرسل والأئمّة المعصومين عليهم السلام، وعالم الأرواح والأشباح وعوالم الغيب والجنّة والنار، وأصناف الفاكهة والطعام في الجنّة والحور والقصور. وبما أنّ هذه الموجودات المذكورة تختلف بعضها عن البعض الآخر، ولا يمكن أن نسمّي إحداها باسم الأخرى، فكذلك لا يمكن إطلاق اسم الله تعالى على شيءٍ من هذه المخلوقات، بل إطلاقه عليها حرامٌ وموجبٌ للكفر والشرك والخروج عن الدين والشريعة.
تقول الآية الشريفة: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.۱
وكذلك ورد في آية أخرى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾٢.
فكما أن إطلاق لفظ الله على أيّ شيءٍ غير ذات الباري تعالى حرامٌ واقعًا وباطلٌ وهو بمثابة الكفر، فكذلك إرادة وقصد أيّ شيءٍ غير ذات الباري بالاسم الخاصّ بالله تعالى أو الضمير الراجع إليه باطلٌ أيضًا وحرامٌ. ورغم أنّ المتكلّم في بعض الأحيان قد يطلق اسم شخصٍ و يريد به بعض آثاره و لوازمه أو ألطافه و قهره أو ما شابه ذلك، إلّا أنّ إرادة المجاز من العبارات والألفاظ تحتاج إلى قرينةٍ صارفةٍ، وفي ظلّ غياب هذه القرينة، فلا يمكن حمل الكلمات على غير معانيها اللغوية وعلى مفاهيمها ومصاديقها الحقيقيّة اعتمادًا على مجرّد التخيّل والاستبعاد و الجمود.
- سورة المائدة (٥)، الآية ۱۷.
- سورة المائدة (٥)، الآية ۷٣.
