
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
253كان قد منحك إيّاه في حالة البُعد عنه وسوف يعوّضك عنه ويعطيك ما يساعدك على القرب منه والأنس به، فلذّة التحدّث والجلوس مع الباري لا تعطى لأيٍ كان. فانظر الآن على الذي ستحصل عليه لقاء هذا التفويض والتسليم والانقياد والعبوديّة! وهل أنّها تقبل المقايسة بينها وبين ما كان لديك قبل الإسلام؟
نعم، لقد صار هذا الشخص من أصحاب الإمام وأخصّ شيعته وأصحاب سرّ الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام، ووصل إلى تلك الوعود التي وعده الإمام وبشّره بها، فهنيئًا له ثمّ هنيئًا له ثمّ هنيئًا له.
هذه هي كرامة الإمام عليه السلام وعنايته وهمّته واهتمامه بأصحابه ومواليه وشيعته، وهذا ما كان السيّد الحدّاد والمرحوم الوالد رضوان الله عليهما يطلبونه لأجل أصدقائهم ورفقائهم! لا المنامات والخيالات والكشف وخوارق العادات، ولا الأمور الطفوليّة الناتجة عن الهوى.
لذا، فليس عبثًا أن يقرأ السيّد الحدّاد دائماً هذه المناجاة للإمام السجاد عليه السلام، ويناجي بها بلحنٍ وصوتٍ حزينٍ وقلبٍ والهٍ، يحكي حرقة الفؤاد ويكشف عن تأجّج نار الاشتياق والوله في داخله إلى لقاء الحبيب وزيارة المعشوق تعالى، كما أنّ المرحوم الوالد كان يُوصي في الكثير من جلساته بقراءة هذه المناجاة ومناجاة المحبين. فانظر الآن كم هو التفاوت كبيرًا بين الطريقين! نعم، إنّ مقام الإنسان ومرتبته هي كما بيّنها الإمام السجاد عليه السلام، وإذا تنازل الإنسان عن هذه المرتبة -ولو إلى مقام الملائكة المقرّبين- فهو خاسرٌ، وسيكون قد استبدل الجواهر الثمينة بأشياء بسيطة لا تستحقّ المعاوضة.
وكم هو رائع وجميل كلام العارف الكبير المرحوم الشيخ محمود الشبستري عندما يصف هذا المقام ويعرفّه بقوله:
۱. در آخر گشت پيدا نقش آدم *** طفيل ذات او شد هر دو عالم
