
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
251للتّشرف بزيارة الحرم لم أره، فتعجّبت من ذلك وتساءلت في نفسي أين ذهب هذا الرجل؟! وعندما خرجتُ من الحرم صادفته في الشارع، فلحقتُ به وسألته عن أحواله، وقلت له: لم أرك اليوم كما كنتُ أراك في الصحن، فما الذي حدث؟
فأجاب: لقد طلبت من الإمام أن يمنحني علم الكيمياء والإكسير۱، فاشتغلت مدّة أربعين يومًا بالأذكار والأوراد، وقمت بالخلوة عند الإمام والتوجّه إليه، إلى أن منحني الإمام مُناي وأخذت حاجتي منه بالأمس!
فقلتُ له: من أين فهمت أنك بلغت حاجتك؟
قال: لقد أُلهمت بأن قدرةً أُضيفت على وجودي، وشعرت أنّ حالتي قد تغيّرت ولاحظت حصول قدرةٍ واستطاعة في ذاتي أستطيع من خلالها التصرّف في الأشياء، وأثناء شعوري بهذه الحالة مرّ بجنبي صبي يحمل صينيّة نحاس صغيرة، فناديته ووضعت يدي على الصينيّة فتبدّلت فورًا إلى ذهب! حينئذٍ، فهمتُ أنّني لم أشتبه في شعوري، فشكرتُ الإمام على ذلك، وأنهيت الأربعينيّة التي كنت فيها!»٢
انظر إلى هذا الدرويش المسكين في أيّ مستوى يرى الإمام، إنّه يراه في مستوى تبديل النحاس إلى ذهب! والحال أنّ نفس هذا الإمام يمكنه أن يبدّل وجود هذا الشخص إلى وجودٍ توحيديٍّ، ويجعل منه عبدًا صالحًا للّه تعالى، ويمنح روحه حقيقة التوحيد، كما فعل بأصحابه الأوفياء الذين هم محطّ أسراره!
وروي أنّه في زمن الإمام موسى بن جعفر الصادق عليهما السلام أتى أحد المرتاضين من الهند، فدخل المدينة وأثار فيها الصخب والشكّ بفعله، وجمع حوله أشخاصًا اعتقدوا به وتأثّروا بعلمه؛ فقد كان يجيب إجابةٍ صحيحةً عن كلّ ما يُسأل عنه،
- الكيمياء: علمٌ يتمكن صاحبه من خلاله أن يحوّل المواد النحاسية إلى ذهب؛ والإكسير هو سرّ علم الكيمياء هذا. (م)
- مطلع انوار (مطلع الأنوار)، ج ۱، ص ۱٢٣.
