
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
247وجوارك طلبي، وقربك غاية سؤلي، وفي مناجاتك رَوحي وراحتي وعندك دواء علّتي وشفاء غلّتي، وبرد لوعتي (واحتراقي من الهجر والفراق) وكشف كربتي.
فكن أنيسي في وحشتي، ومقيل عثرتي وغافر زلّتي، وقابل توبتي ومجيب دعوتي، وولي عصمتي، ومغني فاقتي ولا تقطعني عنك ولا تبعدني منك، يا نعيمي وجنتي ويا دنياي وآخرتي، يا أرحم الراحمين».۱
يقول الحقير: إذا بحثنا في جميع الكتب الموجودة في العالم، فإنّنا لن نجد عباراتٍ أعلى ولا أرقى ولا أكثر حكاية عن الشوق والميل والرغبة وتوجّه القلب وتصحيح المسير في طريق التوحيد ومعرفة الحقّ تعالى من هذه المناجاة التي أجراها الوحي على قلب الإمام السجاد عليه السلام، فالإمام زين العابدين عليه السلام له يدٌ بيضاء في هذا المجال، فهو من خلال هذه الفقرات قد أشعل شمس سماء المعرفة وأنار ساحة التوحيد للسالكين والسائرين نحو حريم المقصود وكعبته، وللهائمين بالجمال الإلهي، وأوضح المسألة بشكلٍ تامٍّ؛ فلم تعد ثمرة الكتابة في هذا المجال بعد هذه الفقرات إلّا إحساسًا بالخجل والحياء.
نعم، إنّ إعجاز الإمام السجاد عليه السلام ليس هو ما ذكر في كتب التاريخ والسِيَر، بل إنّ إعجاز الإمام هو مناجاة المريدين هذه! ومع هذه المناجاة، تكون الحجّة قد تمت على جميع مدّعي المسير نحو الكمال، وعلى الذين يتبجّحون دائماً بقربهم من الولاية وظهور خوارق العادات منهم واقترابهم من أولياء الحقّ، و بها سينكشف أمر جميع أولئك، ليظهر أنّ تلك الصور الجميلة التي كانوا يتّخذونها لأنفسهم كانت كالرسم على الماء، فأولئك ليس لديهم أيّ تصوّرٍ عن معرفة ذات الحقّ، وهم يكتفون بمجرّد إنكار الوصول إلى هذه المرتبة، ويطعنون على العارفين بالله والواصلين إلى كعبة ذات المحبوب وحريمه تعالى.
- الصحيفة السجادية، ص ٤۱٢؛ بحار الأنوار، ج ٩٤، ۱٤۷.
