
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
245«هل ترضى أن تتخلّى عما حصلتَ عليه مقابل الحصول على الحقّ تعالى؟!».
فسكت لحظةً في حالةٍ من الحيرة ثمّ قال وملؤه الاضطراب والتشويش: «كلّا! لا يمكنني ذلك، فأنا لم أحصل على هذه الحالة بسهولةٍ، فأنا قد قمتُ بالكثير من الرياضات والمجاهدات حتّى وصلت إلى هذه المرتبة». عندها سكت السيّد الحدّاد أيضًا ولم يستمرّ في الحديث معه.
هذه القضية ونظائرها تستحقّ التأمّل بها والنظر إليها بدقّةٍ، وتُلجئ الإنسان الكيّس إلى التفكير الجدّي: بأنّه كيف يمكن للإنسان أن يأنس بالأمور التي هي دون الحقيقة العالية والراقية، وتصير تلك المرتبة التي حصل عليها كالصنم مقابل معرفة الحقّ وتمنعه من الوصول إلى مقام خليفة الله، وتجعله يأنس ويفرح ببعض التصرّفات وإعمال إرادته في الأمور الجزئيّة، وتجعله يُفوِّت على نفسه ذاك الاستعداد العالي لحقيقة وجود العالم الإنساني ليبطُل ويضيع و يصير نسيًا منسيًا!
يجب الانتباه إلى أنّ جميع هذه المسائل؛ من قبيل الاطّلاع على النفوس والضمائر والمغيّبات، والقدرة على خرق العادات وإظهار الكرامات وشفاء المرضى وإحياء الموتى، كلّها من التذاذ النفس في مرحلة الفاعليّة، ولا علاقة لها بوجه من الوجوه بمسألة التوحيد ومعرفة الله تعالى، بل هي عبارةٌ عن أنسٍ منحه الله تعالى لهذه النفس على مقتضى شاكلتها وما يتلاءم معها، ونظير هذه المسائل موجودةٌ حتّى عند غير المسلمين من الفرق المختلفة وأهل الرياضات.
إنّ الأولياء الإلهيّين والعرفاء بالله يحذّرون تلاميذهم دائماً من التوجّه إلى هذه المسائل، ويعتبرون أنّ الابتلاء بهذه الأمور من أخطر المخاطر وأهم المهالك والموانع أمام ارتقاء النفس والوصول إلى ذورة التوحيد، ويعتبرونها فخّاً خطيرًا يصطاد السالكين والماشين على طريق السلوك، ويُنبّهون بشكلٍ متواصلٍ أنّ: على الإنسان ألّا يتوجّه إلى هذه المسائل أبدًا وألّا يعطف ذهنه إليها بتاتًا؛ وسبب ذلك كما تقدّم هو أنّ نفس الإنسان، و نتيجةً لابتعادها عن الحقائق وعالم المعاني، تتعلّق بهذه
