
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
244إنّ الحديث في هذا المجال واسعٌ جدًا، ولذا نوكل تفصيل الكلام فيه إلى محلّه بحول الله وقوّته.
العارف لا يكتفي بالكرامات و الخوارق و لا يرضى بأي مرتبة دون التوحيد مهما بلغت
كان الكلام في كيفيّة ارتباط الولي الكامل والعارف الواصل بالناس وكيفيّة تحدّثه إليهم وتصرّفه معهم، وتمّ الحديث عن كلام العارف الكامل وتعاطيه وعمله وفكره في أيّ مسألةٍ، وذكرنا أنّه مُتمحّضٌ في التوحيد دون أن يتنازل عن تلك المرتبة إلى غيرها أبدًا، وأنّه يرى أنّ التنازل عن هذه المرتبة خسارةٌ كبيرةٌ وإضاعةٌ للفرصة وإعدامٌ للاستعدادات، مهما تكن تلك المرتبة -التي هي دون التوحيد- مرتبةً جيّدةً وحائزةً على أهميّةٍ عاليةٍ.
في أحد الأيّام ذهب أحد المحترمين الذين ساروا في طريق السلوك وتحمّلوا الكثير من المشقّات، والذين نهضوا لاكتساب الفضائل وتحصيل الكرامات والإتيان بخوارق العادات، عبر تحمّل الشدائد وممارسة الرياضات الروحيّة، فقد ترك مسكنه واعتكف على أعتاب المقامات المقدّسة واشتغل بالمجاهدات والرياضات النفسانيّة وتوسّل بالأئمّة المعصومين عليهم السلام، ونتيجة لهذه التوجّهات والمراقبات انكشفت له بعض العوالم وحصل له الاطّلاع على بعضها، وصار يمتلك نفسًا مؤثّرةً تظهر مِنها الكرامات وخوارق العادات، وقد سمع الكاتب عنه بعض المسائل ونُقل لي عنه مسائل أخرى، وهو المرحوم الشيخ جعفر المجتهدي رحمة الله عليه، لقد ذهب رحمهُ الله بمعيّة المرحوم آية الله السيّد عبد الكريم الكشميري رحمة الله عليه للتشرّف بلقاء السيّد الحدّاد قدس الله سره.
فخاطبه المرحوم السيّد الحدّاد: «ما الذي حصلت عليه؟» فقال له: «لقد حصلت على الاسم الأعظم بسبب التوسّل بالأئمّة المعصومين عليهم السلام وعنايتهم بي، ويمكنني أن أفعل كل ما أريده».
فقال له السيّد الحدّاد:
