انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

243
  • ذلك؛ لذا فقد وقف موقف الناصح والمذكّر له حول الإتيان بصلاة الليل، والحال أنّ ذلك الرجل العظيم أقرب إلى ساحة الوحدة بآلاف المرّات بل بملايين المرّات، بل مهما وضعنا من أرقام للمقايسة تبقى المسألة ناقصة وقاصرة عن بلوغ حقيقة الأمر، حتى أنّ العقل والخيال عاجزان عن الوصول إلى تصوّر تلك المرتبة.

  • أجل، هذا هو الفرق بين العارف وغيره، وهذا هو الفرق بين أهل التوحيد وسائر الناس من كلّ طبقة وصنف. إنّ المطلوب في مدرسة العرفان هو الوصول إلى كنه الإمام لا إلى ظهوره، فمعرفة نفس الإمام معرفة واقعيّة هي محل البحث وأساس الأمر في هذه المدرسة، لا الرؤية العاديّة والصوريّة له، وعلى هذا الأساس يتقدّم الإنسان و يتطوّر، فيصب توجّهه و اهتمامه نحو حقيقة الإمام عليه السلام وباطنه ويجعل روحه فانية في روح الإمام، ويجعل قلبه فانيًا في قلب الإمام، ويطوي شيئًا فشيئًا مراتب التجرّد والتزكية الواحدةَ تلو الأخرى من خلال تطبيق أموره ووظائفه وتكاليفه مع إمامه، حتّى يصل في نهاية المطاف إلى مرتبة اليقين والشهود ويحصل له الاندكاك والمحو والفناء في ذات صاحب الولاية ونفسه.

  • من هنا، نرى نفس الإمام عليه السلام في خطابه للشيخ المفيد يقول:

  • «ولو أنّ أشياعنا -وفّقهم الله لطاعته- على اجتماعٍ من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم (فيما يتعلق بولايتنا والاهتمام بها واتّباعها)، لمَا تأخّر عنهم اليُمن بلقائنا، ولتعجّلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حقّ المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلّا ما يتّصل بنا ممّا نكرهه ولا نؤثره منهم‌»۱.

  • يُوضح الإمام في هذا الخطاب أنّ علّة حرمان شيعته من لقائه ومشاهدته هو عدم اهتمامهم بالتكاليف الشرعيّة وارتكابهم للأمور المنهيّ عنها، حيث إنّها موجبةٌ لسلب توفيق زيارة الإمام عليه السلام وحضوره، و أنّه إذا وصل هؤلاء إلى المعرفة الحقيقيّة لصاحب الولاية ونالوا هذه الرتبة فلن يكون هناك أيّ رادعٍ أو مانعٍ من اكتسابهم الفيض من محضر الإمام عليه السلام.

    1. الاحتجاج، ج ٢، ص ٤٩٩؛ بحار الأنوار، ج ٥٣، ص ۱۷۷.
/