انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

242
  • الذي يظهر في أشكال مختلفةٍ؛ فتارة يظهر بصورة مصلٍّ راكعٍ وساجدٍ، وطورًا يظهر بصورة مريضٍ وسقيمٍ طريح فراشه في البيت أو في المستشفى، ففي تلك المرتبة لا يعود هناك فرقٌ أبدًا بين الأشكال المختلفة والأدوار المتباينة، وذلك لأنّ الذي يتجلّى في تلك المرحلة هو الباري فقط، فلا تبقى أيّة فائدةٍ في اختلاف المظاهر ولا يعود لها أيّة قيمةٍ في سوق المعاوضة. وفي تلك المرتبة ينتفي كلّ شي‌ء؛ فهناك الصلاة والركوع والسجود والخلوة والعبادة وكلّ شي‌ء هناك، عبارةٌ عن شي‌ءٍ واحدٍ فقط؛ وهو تجلّي الباري تعالى.

  • ولكن بما أنّنا غافلون عن هذه المرتبة، ولمّا كُنّا نعتبر الحقيقة هي الصورة لا ذا الصورة ونشاهد التجلّي والظهور، غافلين عن المتجلّي، فإنّنا نعتبر أنّ كلّ ما ينكشف لنا من تلك الصور المثاليّة في ذاك العالم هو الحقّ فقط، وننفي ما وراء ذلك ونحكم عليه بالعدم، ونشرع بتقديم الإشكالات وبالاعتراض على وجود شي‌ءٍ غير ما وصلنا إليه.

  • نعم! فتلك الأخبار التي تدلّ على مقام الأنس بالحقّ تعالى والقرب منه والتي تقول:

  • «لي مع الله حالات لا يسعها ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل»۱ 

  • إنّما تشير إلى ذاك المقام؛ أيّ المقام الذي لا يقبل التصوير والتشكّل، وبالتالي لا يمكن لأيّ من النفوس والملائكة التي لها اطلاع على عالم البرزخ أن تطّلع عليه. كما أنّ العالم هناك خالٍ عن الصورة والتشكل ولا مقدار له ولا كيفيّة، فكيف يمكن لمن دخل في عالم المثال أن يطّلع على تلك الحالات! إنّ هذا ممتنعٌ بل مستحيلٌ.

  • وعليه، فعلّة اعتراض ذاك العالم المحترم على المرحوم الوالد قدس الله نفسه سببها عدم مشاهدته الصورة المثاليّة لصلاة الليل في عالم البرزخ، والحقّ معه من هذه الجهة، ولكن من جهة أخرى لمّا لم يكن يمتلك مراتب أعلى ولم يكن قد وصل إلى مرحلة يعرف الخلوة والأنس التي كان يعيشها المرحوم الوالد أبدًا، ولم يكن على اطلاعٍ على‌

    1. لمزيدٍ من الاطلاع على مصادر هذا الحديث راجع، ص: ۱٢۰ من هذا الكتاب.
/ 688