
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
240من هنا يتّضح أنّ الأشخاص الذين يخبرون بموعد ظهور الإمام الحجّة من طريق المكاشفات والمنامات أو بواسطة إعمال بعض العلوم الغريبة، لمّا كان لديهم جهلٌ ونقصٌ وجوديٌّ وعلميٌّ، فهم لا يستطيعون أن يصلوا إلى المراتب العالية لسلسلة العلل؛ لذا نرى اطّلاعهم -على فرض صحّته- يقتصر فقط على بعض المراتب المتدنّية من عالم المثال والمراتب التي تقبل التغيّر والتحوّل فيه، ومن الممكن جدًا -نتيجة حصول سبب معيّن أو تظافر أسبابٍ متعدّدةٍ- أن يطرأ تغييرٌ على المصاديق الخارجيّة لهذا القضاء المحتوم الذي كان من المقرّر حصوله على هذا الشخص، أو أن تحصل بعض الأمور الموجبة لتبدّل كيفيّة تحقّق هذا الأمر أو يحصل تبدّل في كمّيته، والحال أنّ هؤلاء الأشخاص لا اطلاع لديهم على هذا الاختلاف الحاصل، ولا خبر لهم به أصلًا، بل يتصوّرون أنّ هذه الصورة التي رأوها هي التي ستتحقّق في عالم الخارج، هذا إن لم نقل أنّ هذه المكاشفات والمنامات باطلةٌ من أساسها، وأنّها حصلت لهم نتيجة حصول بعض التخيّلات ونتيجة غلبة القوّة الواهمة والمتخيّلة عنده.
وبناءً على هذا، فأولئك الذين لديهم اطّلاعٌ كاملٌ وإشرافٌ حقيقيٌّ على مسألة الظهور -من قبيل أولياء الله الحقيقيّين والعرفاء الشامخين وأهل التوحيد- لا يظهرون شيئًا من ذلك، أو أنّهم إذا قالوا شيئًا -وهذا نادرًا ما يصدر- فإنّما يكون في قالب الكنايات والإشارات وضمن كلامٍ مبهمٍ، بحيث لا يطّلع أحدٌ على ذلك، وأمّا أهل هذه الأمور الذين يدأبون على إظهارها وإبرازها ويدّعون معرفتهم بها، فليس لديهم خبر أو اطلاع.
اي مرغ سحر عشق ز پروانه بياموز *** كان سوخته را جان شد و آواز نيامد اين مدّعيان در طلبش بيخبرانند *** و آنرا كه خبر شد خبري بازنيامد [والمعنى: يا طير السحر تعلّم المحبة من الفراشة، فقد احترقت وتبدّلت إلى روح ولم تعد تغنّي.
إنّ المدّعين لطلب المحبوب لا خبر لديهم عنه، ومن صار ذا علم به لم يحدّث بشيء].
