
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
237أو كما في آية أخرى، حيث يقول: ﴿وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾.۱ وقد عبّر أيضًا عن ذلك بـ «اللوح المحفوظ» مقابل لوح المحو والإثبات؛ كما في الآية الشريفة: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ، فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾٢، فإنّه في هذه المرتبة لا وجود لأيّ تغييرٍ أو تحوّلٍ، ولا طريق لأيّ محوٍ أو إثباتٍ، بل سوف تكون جميع الأشياء بصورتها العلميّة ثابتةً في علم الحقّ الأزلي، وكل تغيّرٍ وتحوّلٍ يظهر في عالم المادّة، أو بحسب تعبير بعض الروايات من حصول البداء في إرادة الحق تعالى بالنسبة للصور العينيّة للأشياء، فهو مرتبط بعلمنا نحن، ومرهون بمحدوديّة سعتنا الوجوديّة في الإشراف على العوالم الربوبيّة والاطّلاع على سلسلة العلل الوقوعيّة للأشياء، لا أنّه مرتبطٌ بعلم الحقّ تعالى وإرادته، وإلّا فلازم هذا الكلام هو إثبات الجهل وعدم الاطلاع العلميّ للحقّ تعالى بالنسبة للإرادات المتعاقبة في كيفيّة الوجود الخارجي للأشياء.
وبناءً عليه، فإذا شاهدنا في الروايات حصول البداء في مسألةٍ معيّنةٍ، مثل مسألة إمامة الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام، أو في إمامة الإمام العسكريّ عليه السلام، فهذا لا يعني أنّ العلم الأزليّ للباري تعالى كان قد تعلّق أوّل أمره بإمامة غير هاذين الإمامين، ثمّ بعد ذلك -ولسببٍ من الأسباب ونتيجة تبيّن بعض المصالح وظهور بعض الأمور- غيّر الله إرادته ومشيئته فتعلّقت إرادته بإمامة هذين الإمامين؛ فهذا الاعتقاد كفرٌ وجهلٌ وضلالٌ. إنّ إرادة الباري تعالى في مرحلة التكوّن ليست كإرادتنا نحن معلولةٌ لتصوّر الموضوع ورعاية الظروف المرتبطة به، وملاحظة سائر جوانبه والمصالح المتعلّقة به، وحصول الشوق والرغبة في تحقّقه، ثمّ حصول العزم المؤكّد على الفعل، بل إنّ نفس إرادة الحقّ لفعلٍ معيّن تساوي تحقّق هذا الفعل في الخارج مباشرة، ولا معنى لحصول هذه السلسلة المذكورة لعليّة الأشياء الخارجيّة في وجود الحقّ تعالى.
- سورة الزخرف (٤٣)، الآية ٤.
- سورة البروج (۸٥)، الآيتان ٢۱ و ٢٢.
