
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
235عند ذلك سكت هذا العالم ولم يتكلّم بعدها بشيءٍ، فقمنا بدورنا بوداعه والخروج من منزله.
وبعد الخروج من المنزل، نظر إليّ ذلك الصديق الذي كان مشتاقًا جدًا لزيارة هذا العالم وقال لي:
«الآن أدركت كم هو كبيرٌ حقّ أبيك علينا، وأنّنا غافلون عن ذلك؛ فأين هو من هؤلاء؟! وأين كلامه ممّا لدى هذه الجماعة؟! وأين هدايته وإرشاده وأين مسائل هؤلاء وتعاليمهم؟! فالإنسان ما لم يطّلع على بعض الأمور بنفسه ويراها بعينه، لا يحصل له التصديق بها».
عند ذلك نظرت إلى ذاك الرجل وقلت له:
«لقد خجلتُ أن أقول لذاك العالم المحترم: إنّ نفس الحقير قد سمع منك تعيين وقتٍ محدّدٍ لظهور الإمام، وقد مضى حتّى الآن سنين من ذلك التاريخ المعيّن ولم يحصل شيء!».
هل يصحّ أن نفعل ذلك؟ أليس لدينا مسائل أخرى حتّى نأتي ونشتغل بهذه المواضيع، فنترك الناس حيارى تائهين في عالم التخيّل والأوهام، ونضيّع أعمارهم وأوقاتهم بانتظار المواعيد التي نخبرهم بها تخيّلًا من دون أساس؟ وعندما يتخلّف وقت الظهور عن الموعد المضروب، نقول للناس: «لقد حصل البداء في ذلك!»، ثمّ نقوم مرّةً أخرى بتعيين وقت آخر، ويحصل «بداء» آخر، وهكذا ...
يا عزيزي! لم يحصل بداءٌ ولم يتغيّر شيء، ولكنّ الذي حصل هو انكشاف جهل هؤلاء الأشخاص وثبوت عدم اطلاعهم؛ فمن الذي طلب منك -أيّها العالم- أن تدخل في بيان هذه الأمور التي لا علاقة لك بها، فتترك خلقًا كبيرًا من الناس في حيرةٍ من أمرهم وفي دوّامةٍ لا نهاية لها؟!
كذلك حصل أمرٌ شبيهٌ بذلك أيضًا مع شخصٍ آخر وعالمٍ آخر في إحدى المدن الإيرانيّة، حيث وعد الناس أنّه بعد انتهاء حربٍ ستندلع في هذه المنطقة، سوف يظهر الإمام، وعندما ثبت خلاف ذلك، قال: «لقد حصل بداء في ذلك وانتقل موعد الظهور
