
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
231وبعد ذلك سألوه عن سبب توقّفه، فأجاب: كان الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه جالساً في تلك الزاوية وهو يتلو القرآن.
هذا هو معنى الوصول وهذه هي حقيقة الآيتية والمرآتية.
وما علينا إلا أن نسعى جاهدين لترسيخ اعتقاداتنا وتشييد صرحها على أساس أصالة الواقع بأحسن وجه»۱.
أجل، إنّ الكلام في زمان ظهور الإمام وتعيين وقت ظهوره، والاشتغال بذكر المنامات والمكاشفات والأمور الخارقة للعادة في هذا المجال يُعتبر مخالفًا تمامًا لمدرسة أهل البيت عليهم السلام وللطريق المستقيم للأولياء الإلهيّين والمسير القويم للعرفاء بالله؛ ففي مدرسة التشيّع يعتبر ظهور الولاية في نفس الإنسان على قدرٍ كبيرٍ من الأهميّة والاعتبار، وليست الأهمّية منصبّةً على مجرّد الظهور الظاهري والصوري للإمام عليه السلام. والذي ورد التأكيد عليه في الروايات المنقولة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام، هو مسألة الانتظار والتهيّؤ الروحي والاستعداد لإدراك الظهور، ومن دون تحصيل حالة الاستعداد الروحي والوصول إلى مرحلة الانقياد والتعبّد والطاعة الخالصة لولي الزمان، فما هي الفائدة التي سوف نستفيدها من ظهوره؟! فهل ظهوره أهمّ من ظهور النبيّ الأكرم؟ لقد رأينا ماذا فعل الناس في زمن الرسول الأكرم معه، وأي جناية ارتكبوها بحق ذرّيته، ورأينا كيف أدّوا حق الرسالة وحفظوا أمانة الرسول!
نعم! ما هو مسلّمٌ من مسألة الظهور هو أن الحكومة ستكون حكومة عدلٍ وإنصافٍ، ولن يكون لأحدٍ الجرأة على التعدّي والتجاوز على حريم الآخرين، وأنّ الجميع -في أيّة مرحلةٍ كانوا- سوف يصلون إلى تلك الفعليّة والرتبة التي اختاروا هم أن يصلوا إليها دون أيّ رادعٍ أو مانعٍ من ذلك. وأمّا ما يتصوّر من أنّه بظهور الإمام سوف يصل جميع الناس إلى مرتبة الكمال، وسوف يصلون -شاؤوا أم أبوا- إلى تحقيق الجهات
- معرفة الإمام، ج ٥، ص ۱٦٩ إلى ۱۷٣.
