
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
230المقدار اليسير من الرؤية فحسب. بيد أن ما يظفر به من التشرف بمعرفة حقيقته وولايته هو خلوص سريرته وطهارتها، والحظوة بلقاء المحبوب؛ الله القادر المتعال؛ ﴿لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ﴾۱.
ومما يؤثر عن العلامة بحر العلوم قدس الله نفسه أنه قضى عمرًا في مجاهدة النفس الأمارة وتزكية السريرة وتطهيرها وذلك للتشرف بالعرفان الإلهي وبلوغ مقام المعرفة والفناء والاندكاك في ذات الحق، ومقامه في مراحل العرفان ومنازله مشهودة من رسالته في السير والسلوك. وكان يتشرف بخدمة الإمام عبر هذا المنظار؛ منظار رؤية الحقّ وهو الله تعالى، لا منظار رؤية النفس.
حق بين نظري بايد تا روي تو را بيند *** چشمي كه بود خودبين كي روي تو را بيند؟ [لا بد أن ننظر من منظار الحق كي نرى وجهك (الشاعر يخاطب الله تعالى) فأنّى للعين التي لا ترى إلا نفسها أن تراك؟!]
ونقل عنه أنه كان مشغولًا ذات يوم بقراءة النص الموجود على باب الحرم الحسيني الشريف المتعلّق بإذن الدخول للتشرف بزيارة سيّد الشهداء عليه السلام، وما إنْ همّ بالدخول حتّى وقف فجأة، وكان يحدق النظر إلى زاوية من زوايا الحرم المطهّر، وظل على وقفته برهة وهو يترنّم بهذا البيت:
چه خوش است صوت قرآن ز تو دلربا شنيدن *** به رخت نظاره كردن سخن خدا شنيدن [ما أحلى أن نسمع صوتك وأنت تتلو القرآن، وما أسعدنا إذ ننظر إلى وجهك ونسمع منك كلام الله وأنت تتلوه بصوت رخيم!]
- سورة الصافات، (٣۷)، الآية ٦۱.
