انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

229
  • إنّ وجود الحجّة بن الحسن أرواحنا فداه هو الظهور الأتمّ للحقّ تعالى، وهو التجلّي الأكمل لذات ذي الجلال، والغاية هو الله. والإمام دليلٌ مرشدٌ إليه. ونحن إذا نظرنا في توسّلاتنا إلى الإمام باستقلال وأردنا لقاءه بشكلٍ مستقلٍّ، فلا نكون قد ظفرنا بفيضه ولا نكون قد ظفرنا بلقاء الله وزيارة المحبوب.

  • أمّا فيضه فلا نبلغه؛ لأن وجوده ليس مستقلًا. ونحن قد ذهبنا وراء وجودٍ استقلاليٍّ، وأمّا لقاء الله فلا نظفر به لأنّنا لم نتوجّه إلى الله، ولم نر الله في الإمام.

  • ولهذا فإنّ أغلب الذين يذوبون في عشق وليّ العصر والزمان، وحتّى لو أفلحوا في زيارته، فإنّهم أيضًا لا يتجاوزون الأهداف البسيطة والجزئيّة، والحوائج الماديّة والمعنويّة. ومن هذا المنطلق فإنّهم لم ينظروا إلى الإمام على أنّه مرآة الحقّ وآيته، وإلّا فإنّهم ينبغي أن يروا الله بمجرد الرؤية والزيارة، ويظفروا بوصال الحقّ عن طريق وصال الإمام، لا أن يكون الإمام حجابًا بينهم وبين الحقّ تعالى، فيرجونه قضاء حوائجهم الدنيويّة وغفران ذنوبهم وإصلاح أمورهم.

  • وما أكثر الذين تشرفوا بالحضور عنده وعرفوه، لكنهم لم يحترزوا من عرض مثل هذه الحاجات، فطلبوا هذه الأشياء! فلم يعرفوه حقًا لأن معرفته هي معرفة الله؛ «مَن عَرفكُم فَقد عَرفَ الله‌»۱.

  • ومن رام التشرّف بخدمته، فعليه أن يزكّي نفسه وينشغل بتطهير سريرته، وفي هذه الحالة يبلغ لقاء الله الذي يتطلب لقاء الإمام، ويصل إلى لقاء الإمام الذي يعني الظفر بلقاء الله بالملازمة، حتّى لو لم يتشرف في العالم الطبيعي الخارجي بالرؤية الحسية لجسم الإمام.

  • فالركن الأساس في العمل هو معرفة حقيقة الإمام، لا التشرف برؤية جسمه المادي الطبيعي. وما يظفر به من التشرف بالحضور المادي والطبيعي هو هذا

    1. المصباح (للكفعمي)، ص ٥۰٥؛ كامل الزيارات، ص ٣۰٣ و ٣۱٥؛ مفاتيح الجنان، الزيارة الجامعة الصغيرة؛ البلد الأمين، ص ٢٩۷، بلفظ: «من عرفهم فقد عرف الله». (م)
/ 9