
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
228تبعيّة وظلّية ومرآتية، وتستبين مسألة الولاية جيدًا في أنّ حقيقة الولاية هي نفس حقيقة التوحيد، وقدرة الإمام وعظمته وعلمه وإحاطته، هي عين قدرة الحقّ تبارك وتعالى وعظمته وعلمه وإحاطته، فلا اثنينيّة في البين. بل لا معنى للطلب من الله بلا واسطة الإمام ومرآتيّته، كما أن الطلب من الإمام مستقلًا لا معنى له بدون عنوان الوساطة والمرآتية لذات الحقّ المقدّسة أيضًا.
والطلب من الإمام والله شيءٌ واحدٌ في الحقيقة، وليس شيئًا واحدًا في اللفظ والتعبير فقط، ومن الوجهة الأدبيّة والبيانيّة فحسب، بل هو شيءٌ واحدٌ من منظار الحقيقة والواقع، وذلك لأنّه لا شيء في الوجود غير الله؛ ﴿تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ﴾۱.
لقد أخطأت هاتان الطائفتان (الوهابيّة والشيخيّة)، لأنّنا إذا رفعنا عنوان المرآتيّة عن الممكنات سواءً كانت مادية أم مجرّدة، أو أنّنا أضفينا عليها عنوان الاستقلال، فقد أخطأنا في كلتا الحالتين. والصواب هو لا هذا ولا ذاك، بل الموجودات لها أثر الحقّ وهي صاحبة صفات الحقّ، وهي مظاهر ومجالي ذاته وأسمائه الحسنى وصفاته العليا.
إنّ مذهب الوهابيّة يميل إلى الجبر، ومذهب الشيخيّة يميل إلى التفويض، وكلاهما على خطأ؛ «بل أمرٌ بين الأمرين ومنزلةٌ بين المنزلتين»٢و٣. وذلك هو إشراق نور ذات الحقّ الأقدس في الكثرات المادّية والمجرّدة.
ينكر مذهب الوهابية قدرة الحقّ وعلمه في الموجودات، كما ينكر مذهب الشيخيّة قدرة الحقّ وعلمه في نفس ذاته، فكلاهما قال بالتعطيل، وكلاهما ضلّ السبيل.
- سورة الرحمن (٥٥)، الآية ۷۸.
- الكافي، ج ۱، ص ۱٥٩؛ التوحيد (للصدوق)، ص ٣٦۰.
- لمزيدٍ من الاطلاع حول تفسير هذه الرواية راجع: معرفة المعاد، ج ۱۰، ص ۱٥۰؛ سرّ الفتوح (فارسي)، ص ٦٢. (م)
