
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
227التوجّه إلى هذا المقصود وهذا الهدف لا يفيد شيئًا، ولكن مع ذلك فإذا أردت أن يحصل لك التشرف بالرؤية الظاهريّة للإمام أيضًا، فاعمل بهذا الدستور لمدّة عشرين ليلة، وبعدها سوف ترى الإمام»
وبما أن الحقير لم يكن يرى نفسه لائقًا بإدراك حضور الإمام والتشرّف برؤيته، فلم أقدم على ذاك العمل، ووكلت مآل أمر نفسي إلى صاحب الولاية؛ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ﴾۱.
ينقل المرحوم الوالد في الجزء الخامس من كتاب معرفة الإمام مسائل مهمّةً جدًا حول هذا الموضوع، ونحن ننقلها هنا بذاتها:
«إنّ الوجود المقدّس لبقية الله عجّل الله تعالى فرجه مرآةٌ تامّةُ الظهور للحقّ تعالى، وينبغي أن نرى الحقّ في تلك المرآة لا أن نراها، لأنّها لا ذاتية لها، ولا يمكن أن نرى الحقّ بلا مرآةٍ، لتعذّر رؤيته بدونها. وعلى هذا الأساس فلا بدّ من البحث والتنقيب عن الحقّ تعالى والسعي نحوه عن طريق وليّه الأعظم ومرآته وآيته.
إنّ المخاطب في الأدعية والمناجاة هو الله عن طريق ذلك الإمام وسبيله وصراطه، ولهذا فلو عرضنا حاجتنا على الإمام نفسه وجعلناه المخاطب، فلا بدّ أن نلتفت إلى أنّه لا يتّخذ طابعًا استقلاليًا، ولا يتقمّص الاستقلال، بل له عنوان الوساطة والمرآتيّة والآيتيّة، ولنعش هذا المعنى في أذهاننا باستمرار ولنأخذه بعين الاعتبار. وسنكون في عملنا هذا قد جعلنا الله -في الحقيقة- هو المخاطب، لأنّ المرآة بما هي مرآة لا تقبل النظر الاستقلالي، بل النظر التبعي ويرجع النظر الاستقلالي إلى نفس الصورة المنعكسة فيها.
وهذه المسألة من أهمّ المسائل في باب العرفان والتوحيد، إذ أنّ كثرات هذا العالم لا تتنافى مع وحدة ذات الحق، وذلك لأنّ الوحدة أصليّة والكثرات
- سورة الأعراف (۷)، مقطع من الآية ٤٣.
