انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

149
  • فارغٍ وخيالًا باطلًا لا طائل منه. عليٌّ فردٌ ليس له ثانٍ، وسيبقى فردًا إلى يوم القيامة، وهذه الفرديّة ليست من عوارضه الخارجيّة بل هي من لوازمه الذاتيّة.

  • ففرديّته مثل فرديّة الحقّ تعالى، فالله سبحانه فرد بفردانيّة الأحديّة لا أنّه فرد بفردانيّة الواحديّة (بمعنى أنّه لا شريك له ولا مثل في الجنس)، بل إنّ حقيقته لا نوع لها أصلًا، وتشخّصه عين ماهيّته، ووجوده عين إنّيته. ولذا لا يمكن القول إنّ فعل الله أفضل من فعل البشر، أو أنّ إرادته أتقن وأمتن من إرادة البشر؛ لأنّ المقايسة يجب أن تكون بين شيئين فيهما جهات مشتركة، وتكون المقايسة منصبّةً على التفاضل في هذا الشي‌ء المشترك، ولا تكون المفاضلة والمقايسة في جهات الاختلاف والافتراق بينهما.

  • فإذا قلنا أن العصير أفضل من الماء، فهذا يصح بملاحظة كون العصير فيه تلك الجهة من الاشتراك والاتفاق الموجودة في الماء وهي كونه ماءً مضافًا إلى وجود شي‌ء آخر فيه وهو الحلاوة. وكذا إذا قلنا إن العالم الفلاني أعلم وأرجح من ذاك العالم الآخر، فذلك بسبب أن جهة المقارنة والتشابه -التي هي العِلم- موجودة في كلٍّ منهما إلّا أنّها في أحدهما أقوى وأشدّ منها في الآخر، أمّا قولنا: إنّ الماء أفضل من الحجر والخشب، فهذه المقارنة باطلة من أساسها، لأنّه لا يوجد أيّ وجه اشتراك بين هذين الشيئين إلّا في بعض موارد الاستعمال الاعتباريّة، وكذلك إذا قلنا: إنّ هذا الفقيه المجتهد أفضل من هذا الطفل الرضيع أو أفضل من هذا الطفل ذي الثلاث سنوات، فهذه المقايسة باطلة من أساسها، إذ ما العلاقة بين مدركات ومشاعر طفلٍ عمره سنتين أو ثلاثة وبين حكيمٍ وفيلسوفٍ إلهيٍّ وفقيهٍ صمدانيٍّ ومجتهدٍ ربانيٍّ!

  • وبناءً على ذلك، فبما أنّ المقايسة بين ذات الباري تعالى في جهات رجحانه وبين الذوات الأخرى باطلةٌ من أساسها، وتعتبر لغوًا وعبثًا، فكذلك المقايسة بين عليّ وسائر البشر -مهما كانت طبقتهم وصنفهم ومرتبتهم- مقايسةٌ باطلةٌ عبثيةٌ، لأنّ ذات عليٍّ قد تحوّلت إلى ذات الله، ولا يعني هذا أن عليًا صار الله والعياذ بالله، بل بمعنى أنّ‌

/ 613