انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

148
  • لذا فإنّ جميع أعماله و أقواله ونواياه تتبدّل و تتغيّر لتصير أعمال الله وكلامه، وتتبدّل إرادته إلى الإرادة الإلهيّة؛ فيصير إنفاقه مختلفًا عن إنفاق الآخرين وحجّه متفاوتًا عن حجّ غيره، وصلاته تختلف اختلافًا ماهويّاً عن صلاة المحجوبين، كما أنّ حقيقة نور التوحيد ونورانيّة الفيض الإلهي تحيط بجميع شراشر وجوده؛ لذا لا يعود يقوم بأيّ عملٍ، بل الله هو الذي يعمل؛ لأن الاثنينيّة قد ارتفعت بينهما؛ فليس هو الذي يصلّي بل الله، وهكذا فالله هو الذي يحجّ وهو الذي يُنفق وهو الذي يجاهد وهو الذي يُبلّغ وهو الذي يحكم ويقضي.

  • من هنا يتّضح الفرق بين حكومة الإمام علي عليه السلام وبين حكومة غيره، أيّ أنّ المسألة خارجة كلّيًا عن تصوّرنا ومدركاتنا الجزئيّة، لا أنّنا نقايس أوّلًا بين عليٍّ وغيره ثمّ نرجّح عليًّا على غيره، فهذا ليس بالأمر المهم، إذ من المعلوم جيّدًا أنّ عليًّا مرجّحٌ على غيره حتّى من الناحية الظاهريّة ومقدّمٌ على الجميع في كافّة الأمور، فأيّ إنسانٍ -مع غضّ النظر عن انتمائه الديني والمذهبي ومن أيّ قومٍ كان- يشاهد أعمال عليّ عن كثب ويراجع كلامه، سيحكم فورًا أنّه مقدّم ومرجّح على غيره، بل على الخلق أجمعين.

  • بل المسألة المهمّة هي أنّ عليًّا قد تخلّى عن إنّيته وأصبح وجوده وجود الحقّ تعالى، فهو يتحدّث كالبشر العاديين، لكنّ كلامه ليس كلامُ بشرٍ، كما أنّه يعمل لكن عمله ليس كعمل شخصٍ عاديٍّ، وهو يحارب لكن لا كمحاربتنا وجهادنا، فهو في الحرب يفكّر في غير ما نفكّر به نحن، ولديه مقاصد غير ما نقصده نحن، فعندما يكون في حربٍ مع الكفار فإنّه ينظر إليهم -في نفس الوقت الذي يحاربهم فيه- كما ينظر إلى أصحابه الخاصّين ومواليه المخلصين. عند عليّ، لا معنى للحبّ والبغض الشخصيّ كي يقوم على أساس ذلك باختراع حوادث خاصّة، ويجعل الأمّة جميعها فداءً لأهوائه وميوله النفسانيّة وهوسه الشيطانيّ، حتّى لو كان لونها وظهور لونها إلهيًّا، وتحمل في الظاهر ظاهرًا إلهيّاً.

  • فالإمام علي عليه السلام خارجٌ عن دائرة مقاييس البشر وأفكارهم، إذ كيف لنا أن نقايسه بالآخرين، فإنّ هذه المقايسة تعتبر من أساسها بطلانًا محضًا ومجرّد عملٍ‌

/ 12