انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

147
  • فليس لها وجود مقابل وجود حضرة الحقّ، ولا يكمن فيها أيّ ذرة من الاستقلال والإنّية، وهي دائماً في حالة فقرٍ محضٍ واحتياجٍ صرفٍ واتّكاءٍ دائمٍ، والحقّيقة الوحيدة والذات الفريدة التي يكون الوجود فيها مستقلًا وبشكلٍّ مطلقٍ هو ذات الحقّ تعالى فقط!

  • ولكن الكلام في مقام الإثبات وانكشاف هذا المطلب للإنسان، فبما أنّ الناس العاديّين -الأعمّ من الجاهل والعالم والفقيه والفيلسوف- يشعرون في ذاتهم أنّ وجودهم مستقلّ ولديهم إنيّة وهويّة مستقلّة، فإنّهم حتّى لو كانوا يطلقون ألفاظًا وعباراتٍ فصيحةً تبيّن الجهة الأولى والجنبة الثبوتيّة المشار إليها -إلّا أنّ ذلك كلّه لا يتعدّى كونها تخيّلات وتصوّرات، ولا طريق لهم إلى الانكشاف الحقّيقي والباطني الذي يجعل حقيقة المطلب ولبّه محسوسًا في داخلهم (كإحساس الإنسان بوجود نفسه وآثارها وشعوره بملكاته الخاصّة). فهؤلاء بمجرّد خطور بعض التصوّرات في أنفسهم دون تحقّق ملكة اليقين والشهود المستمرّ لديهم، يقبلونها ويشغلون أنفسهم بهذه العبارات ويزيّنون مجالسهم بها، فيتصوّر العوامّ الذين هم كالأنعام، بأنّ هؤلاء الأشخاص قد وصلوا إلى مرتبة الشهود، ووصلوا إلى مرتبة عين اليقين فهاموا به تعالى وولهوا، غافلين عن أنّ بين هؤلاء وبين هذه المرتبة كما بين الأرض والمجرّات!

  • وأما العارف الواقعي فهو يُدرك هذه المسألة في مقام الإثبات والانكشاف ويجدها بالشهود والإحساس ويلمسها لمس اليد في جميع ذرّات وجوده.

  • إذن فمسألة الفرق بين العارف وغير العارف إنّما هي في مقام الإثبات والمعرفة لا في مقام الثبوت والواقع، لأنّ العارف بعد وصوله إلى مرتبة الفناء والبقاء يحكي عن ما هو واقع وعن نفس الأمر والحقّائق التوحيديّة، وحقيقة التوحيد لا تتبدّل ولا تتغيّر سواءً وصل العارف إلى مرتبة الذات أم لم يصل، والذي يتغيّر هو كيفيّة حصول علمه وإدراكه، حيث إنّه من خلال التغيّر الأساسي، والتحوّل الجذري في وجوده ونفسه تنكشف له الحقّائق والوقائع، بينما يبقى الآخرون في حجابهم وظلمتهم.

/ 12