انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

144
  • هو، لأنّه تعالى لا قيدَ له ونحن سلبنا القيد عن هذه التربة، إذن فقد صارت هذه التربة بدون قيد وبدون حدّ. وهذا هو معنى سريان حقيقة ونور الوجود في جميع عوالم الأسماء والصفات الجزئية».

  • يتّضح من المسائل الماضية أنّ مسألة فناء الذوات الممكنة في ذات الحقّ تعالى ومحو إنّيتها وماهويّتها في الوجود القاهر والغالب للّه تعالى هي مسألة طبيعيّة وتكوينيّة ولا ارتباط لها في إدراكنا أو عدم إدراكنا:

  • «كان الله ولم يكن معه شي‌ء والآن كما كان»۱.

    1. حقّق العلّامة الطهراني هذه الرواية في كتابه الروح المجرّد، ص ٢۰٢، وكذلك في كتابه توحيد علمي وعيني، ص ۱۱٥، ونحن بدورنا نعتمد على تحقيقه: يروي المرحوم الصدوق في كتاب «التوحيد»، ص ۱۷۸ و ۱۷٩، باب نفي المكان و الزمان و الحركة عنه تعالى، طبعة مكتبة الصدوق، سنة ۱٣٩۸؛ والمرحوم المولى محسن الفيض في كتاب «الوافي» ج ۱، ص ٤۰٣، الطبعة الحروفيّة في إصفهان، مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، أبواب معرفة الله، باب إحاطته بكل شي‌ء؛ و المرحوم المجلسيّ في كتاب «بحار الأنوار»، ج ٣، ص ٣٢۷، الحديث ٢۷، الطبعة الحروفيّة، المطبعة الحيدريّة، كتاب التوحيد، الباب ٤، و هذان الأخيران عن الصدوق حيث يروي الصدوق عن عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق، عن محمّد بن أبي عبد الله الكوفيّ، عن محمّد بن إسماعيل البرمكيّ، عن عليّ بن عبّاس، عن حسن بن راشد، عن يعقوب بن الجعفريّ، عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام، أنّه قال: «إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَ تعالى كَانَ لَمْ يَزَلْ بِلَا زَمَانٍ وَ لا مَكَانٍ؛ وَ هُوَ الآنَ كَمَا كَانَ. لَا يَخْلوُ مِنْهُ مَكَانٌ وَ لَا يَشْغَلُ بِهِ مَكَانٌ وَ لَا يَحِلُّ في مَكَانٍ. مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ، وَ لَا خَمْسَةٍ إلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ، وَ لَا أ دْنَى مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أكْثَرَ إلَّا هَوَ مَعَهُمْ أيْنَما كَانُوا. لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ حِجَابٌ غَيْرُ خَلْقِهِ. احْتَجَبَ بِغَيْرِ حِجابٍ مَحْجُوبٍ، وَ اسْتَتَرَ بِغَيْرِ سَتْرٍ مَسْتُورٍ، لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الكَبِيرُ المُتَعَالِ».وأورد سماحة أستاذنا العلّامة آية الله الطباطبائيّ قدّس الله نفسه الشريفة في رسالة «التوحيد» ص ٦، النسخة الخطّيّة للحقير: كَمَا في حَدِيثِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَليْهِمَا السَّلَامُ: «كَانَ اللهُ وَ لَا شَي‌ءَ مَعَهُ؛ وَ هُوَ الآنَ كَمَا كَانَ».وذكر المرحوم السيّد حيدر الآمليّ في موضعَين من «جامع الأسرار» طبعة المجمع الفرنسيّ لمعرفة إيران و شركة الانتشارات العلميّة و الثقافيّة، هذه العبارة: كَانَ اللهُ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَي‌ءٌ وَ الآنَ كَمَا كَانَ؛ الموضع الأوّل: ص ٥٦، رقم ۱۱٢، في الأصل الأوّل في القاعدة الأولى: وَبالنَّظَرِ إلى هَذَا المَقَامِ قَالَ أ رْبَابُ الكَشْفِ وَ الشُّهُودِ: التَّوحِيدُ إسْقَاطُ الإضَافَاتِ؛ وَ قَالَ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ: كَانَ اللهُ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَي‌ءٌ. وَ قَالَ الَعارِفُ: (وَ هُوَ) الآن كَمَا كَانَ. لأنَّ الإضَافَاتِ غَيْرُ مَوْجُوَدةٍ كَمَا مَرَّ. وَ أيْضاً «كَانَ» في كَلَامِ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ بِمَعْنَى الحَالِ لَا بِمَعْنَى المَاضِي؛ مِثْلَ: «كَانَ الَلهُ غَفُورًا رَحِيمًا».والموضع الثاني: في الأصل الثالث، ص ٦٩٦، رقم ۱۸۱: لأنَّهُ تعالى دَائِماً «هُوَ» على تَنَزُّهِهِ الذَّاتِيّ وَتَقدُّسِهِ الأزَلِيّ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيهِ السَّلَامُ: كَانَ اللهُ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَي‌ءٌ، وَلِقَوْلِ (بَعْضِ) عَارِفِي امَّتِهِ: وَالآنَ كَمَا كَانَ. والمراد من «بعض عارفي امّته» الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام.وقد ورد في «الكلمات المكنونة» للفيض، ص ٣٣، الطبعة الحروفيّة، مؤسّسة انتشارات فراهاني: و لأنّ التعيّن أمر اعتباريّ، فإنّ ظهوره بواسطة نور سارٍ في الرُّتب. و حين سمع الجُنيد حديث كَانَ اللهُ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَي‌ءٌ، قال: الآن كَمَا كَانَ. فادرجت هذه الإضافة مع الحديث. و «كَانَ اللهُ» فيها من قبيل: وَ كَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا.وقد نقل المرحوم المجلسيّ في «بحار الأنوار»، ج ٤، ص ٣۰٥، الحديث ٣٤، كتاب التوحيد، الباب ٤، من أبواب أسمائه تعالى، الطبعة الحروفيّة الحيدريّة، عن «توحيد الصدوق» ثمانية أبيات لأمير المؤمنين عليه السلام في جوابه على ذعلب أوردها في نهاية الخطبة، أوّلها:
      وَ لَمْ يَزَلْ سَيِّدِي بِالحَمْدِ مَعْرُوفاً***وَ لَمْ يَزَلْ سَيِّدِي بِالجُودِ مَوْصُوفاً
      فكتب استاذنا العلّامة في هامشها: الأشعار من أحسن الدليل على أن الخلقة غير منقطعة من حيث أوّلها، كما أنّها كذلك من حيث آخرها- انتهى كلام العلّامة قدّس سرّه.وممّا يدلّ أيضًا على هذا المعنى، ما ورد في توحيد الصدوق، ص ۱٤۰، عن الصادق عليه السلام، قال: «إنّ الله تبارك وتعالى كان ولا شي‌ء غيره، نورًا لا ظلام فيه، وعالمًا لا جهل فيه، وحيًّا لا موت فيه، وكذلك هو اليوم، وكذلك لا يزال أبدًا». (م)
/