
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
142ففي هذه المباحث كان المرحوم السيّد أحمد الكربلائي -بناءً على مسلك العرفاء الإلهيين وشهودهم- في صدد إثبات الاندكاك الحقيقي والفناء الذاتي للأسماء الجزئيّة في الاسم الكلي، وبالتالي الفناء في ذات الحقّ تعالى، إلّا أنّ المرحوم الشيخ محمّد حسين -مع أنّه يُعتبر من أعاظم الحكماء والفلاسفة الإسلاميّين- بقي عاجزًا عن إدراك كلام ومقصود المرحوم السيّد أحمد وفهم الإشارات التي كان يذكرها، ولم يستطع أن يصل إلى حقيقة المطلب ومغزى كلام السيّد أحمد، وانتهت هذه المباحثات دون الوصول إلى نتيجة، لكن الظاهر أنّه في أواخر عمره -كما يبدو من بعض أشعاره في كتابه المنظوم «تحفة الحكيم»- اعترف بحقّانية هذه المدرسة، والتزم بمسألة الوحدة الحقيقيّة بين ذاتين في صورة رفع الاثنينيّة والأنانيّة من البين، ففي الصفحة ٤۰ من هذا الكتاب يُشير إلى كيفيّة معنى الاتحاد والهوهويّة والحقّيقة بقوله:
صيرورة الذاتين ذاتًا واحدةً *** خلفٌ محالٌ والعقولُ شاهدة وليس الاتصالُ بالمفارق *** من المُحال بل بمعنىً لائق كذلك الفناءُ في المبدأ لا *** يُعنى به المُحال عند العقلا إذ المحال وحدةُ الاثنين *** لا رفع إنّيته في البَين يقول:
۱- إنّ تبدّل ذاتين وشخصيّتين مستقلتين إلى ذاتٍ واحدةٍ وشخصيّةٍ واحدةٍ أمرٌ مستحيلٌ والأدلّة العقليّة تدلّ على ذلك.
٢- وأمّا اتّصال ذاتٍ وهويّةٍ عينيّةٍ خارجيّةٍ وانداكها في المجرّدات والمُفارِقات العقليّة والنوريّة فليس محالًا فيما إذا وضّحنا كيفيّة الاتصال بمعنىً مناسبٍ (وهو الاتّصال بمعنى محو شخصيّة أحد هذين الموجودَين وفنائه في شخصيّة الآخر، مثل اتصال الملح بالماء واتحاد الملح والسكر بالسائل، لا أن الاتصال بمعنى التقرّب والوصول المكاني والكمّي الذي يتحقّق مع المحافظة على شخصيّة كِلا الوجودين وهويّته وماهيّته، ولو كان هذا الاستقلال قليلًا، إذ في هذه الحالة لن يحصل اتحادٌ ووحدةٌ).
