انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

141
  • ومن المناسب هنا التذكير بهذا الأمر المهمّ وهو أنّ وجود جميع الموجودات وجودٌ ظليٌّ وتنزليٌّ لوجود ذات الحقّ تعالى في مراتب التعيّنات، ولازم الوجود الظلي والتبعي والتنزلي هو فناء الذات وانمحائها في ذات ذي الظلّ ووجودِه وفي الأصيل والحقيقي، وهذا الفناء فناء تكويني حقيقي لا اعتباري وتنزيلي ومجازي، إلّا أنّه رغم ذلك كلّه، فإنّ انكشاف هذه المسألة وهذه الحقّيقة ليس متاحًا للجميع؛ والسبب في ذلك هو أنّ الوجود لمّا كان مساوقًا للتشخّص والعينيّة الخارجيّة والاستقلال الهوهويّ -سواءً كان وجودًا مجرّدًا أو طبيعيّا- و كان هذا التمايز العينيّ والخارجيّ متحقّقًا في جميع المراتب التشكيكيّة للوجود؛ فإنّ كلّ موجودٍ يرى نفسه وذاته منفصلةً عن سائر الذوات الأخرى، ويرى أنّ التعيّنات الأخرى قائمةً بذاتها، ويرى أنّ ذاته ونفسه هي محور آثاره وشؤوناته، وأنّ نفسه متفرّدة في الوجود والموجوديّة، غافلًا عن أنّ وجوده هذا هو وجود ظليّ وتبعيّ، وكلّ موجود بالوجود الظليّ فهو محكوم عليه بالإمكان الذاتي في ذاته وفي حقيقته وفي تكوّنه الخارجي، والوجود الوحيد المستثنى من هذه القاعدة والمحكوم عليه بالغنى الذاتي والضروري لذاته هو وجود الله سبحانه وتعالى لا غير!

  • وبناءً على هذا الأصل، فجميع الأشياء في وجودها متدليّة من وجود الله سبحانه وقائمة بذاته، و مع فرض عدم هذا التدلّي والقيام، فلا يبقى لها إلّا العدم والاضمحلال واللاوجود، وهذا هو معنى الفناء الذاتي للممكنات في ذات الحقّ تعالى فناءً تكوينيًّا حقيقةً وواقعًا. وهذا المعنى هو الذي بيّنه أعاظم العرفاء الإلهيّين الشامخين من أولياء الحقّ في كتبهم وفي كلماتهم وذكروه في عباراتهم المختلفة، مثل العبارات التي ذكرها العارف العظيم محيي الدين بن عربي في كتبه، وسردها مولانا شمس المغربي في ديوانه، وغيرهم أيضًا، خصوصًا تلك المباحث العالية التي جرت بين العارف الكبير والعالم بالله وبأمر الله آية الله العظمى المرحوم السيّد أحمد الكربلائي وبين سند الفلاسفة المرحوم الحاج الشيخ محمّد حسين الغروي الأصفهاني.

/ 9