
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
138السبزواري (وهو من أقدم التلامذة السلوكيّين للعارف الكامل والعالم العامل المرحوم آية الله الأنصاري الهمداني قدس الله سره، و قد انتقل إلى رحمة الله) فبقيَ مبهوتًا ومُتحيّرًا من هذا الكلام لمدّة أسبوع (لأنّه في الوقت الذي كان الوالد متشرفًا بزيارة العتبات كان المرحوم السبزواري هناك أيضًا) وكان يقول لنفسه: لقد بقينا كلّ هذه المدّة في خدمة الشيخ الأنصاري فما الذي حصل لنا؟ وكيف لم نصل إلى هذه المسائل؟! ولم نسمع بهذه الأمور ولم نواجهها؟! فقلت له: كلّا ليست المسألة كذلك، إذ لعلّ تلك الزحمات والمشاقّ التي تحمّلها المرحوم الأنصاري والتربية والإرشاد التي كان يقوم بها إنّما كانت مقدّمةً للوصول إلى محضر هذا الرجل و للتهيّؤ وتحصيل الاستعداد والقابليّة لإدراك محضر هذا الولي الإلهيّ، والآن أتاح الله لنا هذه النعمة ودعانا إلى هذه المائدة التي جعل فيها إنعامه وكرمه، فيجب أن تتجاوز حالة التأسّف والتحسّر على عدم نيلك المراتب المتوقّعة، وأن تعرف قدر هذا اللطف والفيض الإلهي، ويجب أن تكون شاكرًا على هذه الكرامة، وأن تستفيد الاستفادة القصوى من خلال الانقياد لأوامره والإطاعة التامة لدستوراته».
هل تعلم متى قال المرحوم الوالد هذا الكلام؟ لقد تشرف مدّة سبع سنوات بتحصيل العلوم الإلهيّة في قمّ، على يد الأستاذ العارف وعالم الدهر العلّامة الطباطبائي رضوان الله عليه، بالإضافة لتحصيله لعلوم ومعارف الشريعة من الفلسفة والتفسير والفقه والحديث، واشتغاله في هذه المدّة بتربية نفسه والمراقبة والعمل بالبرامج السلوكيّة والاشتغال بالأوراد والأذكار، وبعد هجرته إلى النجف استفاد أيضًا في تهذيبه لنفسه وتزكيتها لمدة سبع سنين من محضر العظماء أمثال المرحوم الشيخ عباس هاتف القوچاني وآية الله السيّد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني والمرحوم آية الله الحاج الشيخ محمّد جواد الأنصاري الهمداني، ثمّ انتقل إلى حوزة تربية وتهذيب
