
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
137العارف الجليل ابن الفارض المصري، حيث قال المرحوم القاضي رضوان الله عليه عنه:
«من المحال أن يصل شخص إلى المنزل المقصود والحرم الإلهي دون انكشاف حقيقة ولاية الأئمّة عليهم السلام له، و بدون مساعدتهم إياه في الوصول».
بل نفس هذا العارف الكبير يشير إلى هذه المسألة في أشعاره، حيث يقول:
ذهبَ العمر ضياعًا وانقضى *** باطلًا إذ لم أفزْ منكم بِشَيْ غير ما أوليتُ من عقدي وِلا *** عترة المبعوث حقًا من قُصَيْ۱ [يقول: لقد أضعتُ عمري بالبطالة والضياع، وما بقي لي منها إلّا ما عقدته في قلبي من ولاية أهل بيت النبيّ والتعلّق بهم، هذا هو الذي بقي لي وهذا هو الذي أنجاني فقط].
والحاصل أنّ الكلام هو في مقام وبيان منزلة الإنسان الكامل والعارف بالله، وقد ذكرنا كيف عرّف المرحوم الوالد -رضوان الله عليه- أستاذَه بهذه التعابير وكيف وصفه.
أذكر عندما كنتُ في سنّ الطفولة، أنّه بعد عودة المرحوم الوالد من السفر إلى العتبات والزيارة واللقاء بالسيد الحدّاد، أتى إلى منزلنا أحد أصدقائه القدماء لزيارته، فقام المرحوم الوالد رضوان الله عليه بالتحدّث عن أحداث السفر والقضايا التي جرت معه، ومن جملة كلامه معه ذكر له مسألةً عجيبةً وعلامات التغيّر باديةٌ على ملامحه، قال:
«عندما كنّا في هذا السفر بخدمة السيّد الحدّاد، في أحد الأيام رأيت منه شيئًا عجيبًا جدًا وغريبًا، وقد نقلت شيئًا قليلًا منه للحاج غلام حسين
- ديوان ابن الفارض، ص ٣٦.
