
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
136الغسل والوضوء الذي كان يقوم به الإمام في بيته في جوف الليل، كان أيضًا لأجلنا ولكي يرينا فعله؟ نعوذ بالله من جهل العوامّ وعدم فهمهم!».
إنّ حقيقة الإمام عليه السلام أعلى من مدركاتنا وعقولنا الناقصة؛ لأنّ نفسه انتقلت من مرتبة الحسّ وإدراك الجزئيّات وصعدت إلى مرتبة التجرّد التامّ، ووصلت في ارتقائها إلى رتبة المُدركات الكلّية والعقلانيّة المحضة. بلى، إنّ الحقّيقة المتحقّقة في الوجود المبارك لأئمّة الهدى عليهم السلام هي أنّ نفس وجودهم والسعة التي يمتلكونها لقبول تجليّات الحقّ تعالى أكثرُ منها عند سائر الأفراد، ولهم حكم العلّة والسبب في نزول الفيض إلى عالم الكون، و نفوسهم المباركة مجرى مشيئة الحقّ وإرادته على سائر المخلوقات في عالم الوجود، ولا شكّ في هذه المسألة أبدًا والروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام تحكي صدق هذه الدعوى۱.
فإذا كان سلمان قد وصل إلى مقام السرّ والخلوة وصار «مِنّا أهل البيت»٢، فذلك قد كان بسبب مساعدة رسول الله، وإذا كان الشيعة وموالو الأئمّة قد وصلوا إلى مقام معيّن فإنّما كان ذلك بسبب مساعدة الأئمّة وتولّيهم، كما هو الحال بالنسبة إلى
- منها ما ورد في الزيارة المرويّة عن الصادق عليه السلام: «وَبِكُمْ تُنْبِتُ الأرْضِ أشْجَارَهَا وَ بِكُمْ تُخْرِجُ الأشْجَارُ أثْمَارَهَا وَ بِكُمْ تُنْزِلُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ رِزْقَهَا وَ بِكُمْ يَكْشِفُ اللهُ الْكَرْبَ وَ بِكُمْ يُنَزِّلُ اللهُ الْغَيْثَ وَ بِكُمْ تَسِيخُ الأرْضُ التي تَحْمِلُ أبْدَانَكُمْ وَ تَسْتَقِرُّ جِبَالُهَا عَنْ مَرَاسِيهَا. إِ رَادَةُ الرَّبِّ في مَقَادِيرِ امُورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ وَتَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَ الصَّادِرُ عَمَّا فُضِّلَ مِنْ أحْكَامِ الْعِبَادِ». (الكافي، كتاب المزار، ج ٤، ص ٥۷٥ إلى ٥۷٩. والتهذيب، كتاب المزار،، ج ٦، ص ٥٤ و ٥٥. كذلك أورد هذه الزيارة ابن قولويه في: كامل الزيارات، الباب ۷٩، ص ۱٩۷ إلى ٢۰۰)؛ وكذلك ما ورد في تفسير القمّي، ج ٢، ص ٤۰٩؛ وبحار الأنوار، ج ٥، ص ۱۱٤: عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن الله جعل قلوب الأئمّة مورداً لإرادته فإذا شاء شيئاً شاؤوه، وهو قوله (وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) [سورة التكوير (۸۱)، الآية ٢٩]؛ ومنها: الزيارة الرجبيّة الصادرة عن الناحية المقدّسة (مصباح المتهجّد، ج ٢، ص ۸۰٣)، وروايات: «لولًا الحجّة لساخت الأرض ...» (من مصادرها: دلائل الإمامة، ص ٤٣٦؛ الاحتجاج، ج ٢، ص ٣۱۷؛ بصائر الدرجات، ج ۱، ص ٤۸۸؛ الكافي، ج ۱، ص ۱۷٩؛ ...).
- الاختصاص، ص ٣٤۱؛ بحار الأنوار، ۱۰، ص ۱٢٣؛ الاحتجاج (للطبرسي)، ج ۱، ص ٢٦۰؛ دلائل الإمامة، ص ٤٩، رجال الكشّي، ص ۱٥.
