
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
135كفى لي عزّاً أن أكون لك عبدًا، وكفى بي فخرًا أن تكون لي ربًا، أنت كما أحب فاجعلني كما تحب»۱. ويطلبون دائماً من الله تعالى أن يغمرهم بحقيقة العبوديّة.
قام أحد التلامذة السلوكيّين للمرحوم الوالد -رضوان الله عليه- بالإتيان بأحد الأشخاص المعروفين والمشهورين بتوسّلاته وبإقامة مجالس العزاء والتوسّل بالأئمّة المعصومين عليهم السلام لزيارة المرحوم الوالد. وكان ذلك الشخص رجلًا كبيرًا عاميًّا جاهلًا، وكان يعتبر أنّ تمام الكمال والوصول إلى منتهى السعادة هو في إقامة مجالس التوسّل ومجالس العزاء وإحياء ليالي الجمعة بالدعاء والبكاء واللطم والإطعام وقراءة الأشعار، وكان يجمّع الأشخاص حوله ويشغلهم بسذاجةٍ بهذه الأمور، وكان كسائر الأشخاص الآخرين يعقد مجلس عزاءٍ فور طروّ أيّ بلاء من أجل رفع ذلك البلاء، فكان يتوسّل إلى ذاك الإمام لرفع هذه المشكلة والابتلاء، والحاصل أنّه كان يتخيّل أن شخصيّة الإمام عليه السلام وقدرته منحصرةٌ في رفع الابتلاء وحلّ المشاكل.
وفي أثناء كلامه قال هذا الرجل الجاهل للمرحوم الوالد:
«إنّ الإمام المعصوم عليه السلام لا يُحدِث أصلًا، كما أنّ بوله طاهرٌ، وكذلك بقيّة الأمور التي توجب الوضوء والغسل لسائر الناس ليست موجودةً فيه ولا تصدر منه، وإنّما كان وضوؤه وغسله لأجلنا فقط، وإلّا فهو لا يحتاج لهذه الأمور أصلًا».
فقال المرحوم الوالد:
«من أين جئت بمثل هذا الكلام الفارغ الباطل؟ من قال لك أنّ الإمام لا يُجنب وليس بحاجةٍ إلى غسلٍ، أو أنّه لا يُحدث ولا يحتاج إلى وضوء؟ فهل
- قسم من مناجاة أمير المؤمنين عليه السلام، كتاب الخصال، للصدوق، ج ٢، ص ٤٢۰، حديث ۱٤. وقد نقلت بعبارات مختلفة؛ حيث نقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، ج ٢۰، ص ٢٥٥، في قسم الحكم المنسوبة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: «إلهي كفاني فخراً أن تكون لي رباً وكفاني عزاً أن أكون لك عبداً أنت كما أريد فاجعلني كما تريد».
