انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

133
  • حقيقة ذات الباري تعالى باسم «الروح» وتعلّقت بجسم البشر المادّي الطبيعي وصارت مِصداقًا ل ﴿وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾۱، وتلبّست بخِلعة كرامةِ ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ﴾٢، هي بذاتها الحقيقة التي تتنزّل في صورة روح الأئمّة عليهم السلام ونفسِه على أجسامهم وقوالبهم، غاية الأمر أنّ الإمام عليه السلام -من خلال المراقبة والمجاهدة والإطاعة التامّة، والعبور من وادي الكثرة ورفض جميع التعيّنات غير الإلهيّة- يهيّئ لنفسه أسباب الوصول إلى الكمال المتوقّع والمترتّب على وجوده، فيصير بذلك المصداق الأتمّ للإنسان الكامل، بينما نصرف نحن الاستعدادات والقابليّات التي لدينا في إعمار الدنيا وإصلاح أمورها، والانغمار في الشهوات والانقياد للنفس الأمّارة، والتصدّي للرئاسات والكثرات، ومزاولة الأمور الباطلة وتحقيق الرغبات الشخصيّة، فنُضيّع بذلك رأسمالنا وإكسير الحياة فنجعله هباءً منثورًا تعصف به رياح البلايا والأحداث. لذا نرى الإمام يصل إلى مقصده بينما نحن نبقى في مكاننا، ويصير هو مظهرًا لجميع الأسماء والصفات الجماليّة والجلاليّة للّه تعالى بينما نبقى نحن نتخبّط في عالم البهيميّة والحيوانيّة والأنانيّة وطغيان النفس الأمّارة.

  • يتصوّر البعض أنّه هناك اختلافًا فيزيائيًا في أصل الخلق والإيجاد بين المعصومين عليهم السلام وبين سائر أفراد البشر؛ فمثلًا يتصوّرون أنّ كيفيّة خلقة أجسام هؤلاء وخلقة الجهاز الهضمي والمعدة والقلب والرئة والدماغ والعظام لديهم ينبغي أن تكون مختلفةً عما هو موجودٌ عند سائر الناس، وأنّه ينبغي أن يكونوا أجمل الناس وأقواهم، كما ينبغي أن يمتلكوا قدراتٍ ظاهريّةً غير موجودةٍ عند غيرهم، أو أن تكون قدرة الإمام على الرؤية أكثر بكثيرٍ منها عند الناس العاديّين أو أنّ سمعه أشدّ بحيث يمكنه أن يسمع الصوت من بُعد آلاف الفراسخ و ...، لكنّ جميع هذه المسائل تكشف عن الجهل وعدم العلم بمقام الإمام عليه السلام، فهؤلاء بسبب كونهم‌

    1. سورة الحجر (۱٥)، مقطع من الآية ٢٩؛ وسورة ص (٣۸)، مقطع من الآية ۷٢.
    2. سورة المؤمنون (٢٣)، مقطع من الآية ۱٤.
/ 688