
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
132وأنّها كيف تكون بالنسبة لسائر الأشخاص؟ وهل يمكن لأمير المؤمنين عليه السلام أن يوصل نفوس الناس -من خلال تربيتها ومساعدتها- إلى المرتبة والمنزلة التي هو فيها، أو أنه لا يستطيع ذلك؟ فأجاب:
«إنّ أميرَ المؤمنين عليه السلام إمامٌ بنحوٍ مطلقٍ، لا أنّه إمامٌ مقيّدٌ ومحدّدٌ بحدودٍ خاصّةٍ، فهو إمامٌ إلى ما لا نهاية، لا أنّه إمامٌ إلى درجةٍ ورتبةٍ مخصوصةٍ، وإذا لم يستطع أن يُوصل الإنسان إلى تلك المرتبة والمنزلة التي يتمتّع فيها بجميع المواهب الإلهيّة بشكلٍّ غير محدودٍ، وفي جميع المراتب والشؤون اللامتناهية للأسماء والصفات الإلهيّة، فلن يكون إمامًا لنا في تلك المرتبة، بل سوف تقتصر إمامته على المراتب السابقة فقط، وهذا يتنافى مع فرضيّة الإمامة اللامحدودة واللامحصورة، فعليّ عليه السلام إمامٌ حتّى الوصول إلى ذات الله وهو القائد حتّى الوصول إلى مرتبة التجرّد التامّ، وعليّ إمامٌ حتّى تلك المنزلة التي هو فيها؛ لأن إمامته إمامةٌ مطلقةٌ لا مقيّدةٌ، ولو كان عاجزًا عن أن يُوصِل الإنسان إلى تلك المرتبة من ظهور كافّة الأسماء والصفات الإلهيّة بمرآة المظهر، ولا يقدر على نقل ذات الإنسان من الوجود التعيّني والاستقلالي إلى الفناء والمحو التي هي عين الوجود الإطلاقي، فلن تكون ولايته ولايةً مطلقةً».
لا يعترضنّ أحدٌ ويدّعي أنّ عدم الوصول إلى مرتبة المعصومين عليهم السلام ليس بسبب الضعف والنقص في فاعليّة أصحاب الولاية المطلقة، بل إنّما هو ناشئ من قصور الاستعداد لدى الإنسان وعدم قابليّة البشر وقدرتهم على الوصول إلى تلك الذروة العالية، فإنّ الوصول إلى المراتب العالية مخصوصٌ بالذوات المقدّسة للمعصومين صلوات الله وسلامه عليهم فقط؛ لأنّه ليس هناك أيّ دليلٍ -لا عقليّ ولا نقليّ- يدل على صحة هذا المدّعى، فالله تعالى لم يجعل وجود المعصوم مغايرًا لحدود الوجود البشريّ والإنسانيّ، ولم يخلقه متمايزًا عنهم، فإن تلك الحقّيقة التي نشأت من
