
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
131مراتبها، وهي لفظ وطرد جميع زوايا النفس ورفض بقايا تعيّناتها بشكلٍّ كليٍّ وتامٍّ، لذا فقد صار وجوده مندكّاً في وجود الحقّ وفانيًا في ذاته، وانتقل إلى حريم الإطلاق الإلهيّ والوجود المطلق والوجود البحت البسيط الذي لا حدّ له ولا رسم بسبب التخلّي عن جميع شوائب الوجود المجازي. وبناءً على هذا فكلّ ما هو مترتّبٌ على ذاك الوجود المطلق من خصوصيّات وكمالات، مترتّبٌ أيضًا على وجود المعصومين عليهم السلام.
وكذلك كلّ مؤمنٍ تأسّى بنهج المعصومين عليهم السلام واتبع مدرستهم، وانقاد الانقياد التامّ لصاحب مقام الولاية الإلهيّة الكبرى، وسلّم جميع أموره لهؤلاء المعصومين وأفنى نفسه في ولاية الإمام وأمحى جميع ذرّات وجوده في وجود الباري تعالى، فهو أيضًا مشمولٌ لهذه العناية الإلهيّة بحقّ المعصومين عليهم السلام، فيصير هذا المؤمن -بناءً على ما ذكره الإمام الهادي عليه السلام- غير قابلٍ للوصف ولا يمكن بيان حاله وشرح مقامه.
وكم هو مناسب ببحثنا أن نورد كلامًا للمرحوم الوالد أعلى الله مقامه، حيث يقول في وصف أستاذه المرحوم السيّد الحدّاد:
«ايشان قابل توصيف نيست. من چه گويم درباره كسيكه به وصف در نمىآيد؛ نه تنها لا يوصَف بود، بلكه لا يُدرك و لا يوصَف بود؛ نه آنكه يُدْرك و لا يوصَف بود»۱
[والمعنى: هو لم يكن قابلًا للوصف، فماذا أقول في من يستعصي على الوصف؟! ليس فقط يستعصي على الوصف، بل كان لا يُدرك ولا يُوصف. لا أنّه يُدرك ولا يوصف].
يقول الحقّير: أتذكّر في هذا المقام نقطةً دقيقة عن المرحوم آية الله الوالد قدّس الله نفسه عندما كان يتحدّث عن مسألة نفوذ وسيطرة الولاية ومقدار تأثيرها وإعمالها في تربية النفوس البشريّة وسوقها نحو مقصدها ومنزلها، فسُئل عن الإمامة وحدودها
- روح مجرّد (فارسي)، المقدّمة، ص ۱٤.
