
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
130المنافقين لم يستوجبوا النقمة الإلهيّة والعذاب إلّا بعد أن أغناهم الله تعالى ورسوله من النِعم الإلهيّة، وصاروا أهلًا للعذاب والعقوبة بسبب كفرانهم هذه النعمة) وقالَ تباركَ اسمُه يَحكي قولَ مَن (خالفَ أوامر الله ورسوله و) تركَ طاعتَه (وطاعة رسوله): ﴿يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾۱. أم كيف يُوصفُ من قَرنَ الجليلُ طاعتَه بطاعةِ رسولِ الله صلّى الله عليه وآله حيثُ قال: أَطِيعُوا اللَّهَ ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾٢.قالَ: ﴿وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾٣، (لكان أفضل لهم).
يا فتحُ! كما لا يُوصفُ الجليلُ جَلَّ جلالُه ولا يوصَفُ الحجّة، فكذلك لا يوصَفُ المُؤمنُ المسلّمُ لأمرِنا (الذي يضع جميع وجوده في اختيارنا، والذي يقبل بحقيقة ولايتنا بشكلها الصحيح والأتمّ). فنبيُّنا صلّى الله عليه وآله أفضَلُ الأنبياءِ ووصيُّنا صلّى الله عليه وآله أفضَلُ الأوصياءِ. ثمّ قالَ بعد كَلامٍ: فاردُدِ الأمرَ إليهمْ وسلّمْ لَهُم ...- إلخ».٤
من خلال التأمّل بفقرات هذا الحديث الشريف يتّضح لنا كيف اعتبر الإمام الهادي عليه السلام أنّ علّة عدم توصيف ذات الحقّ تعالى هي عدم شعور البشر وإدراكهم لكُنْه الذات ولحقيقة وجود الباري، وكذلك الأمر في العجز عن وصف رسولالله والأئمّة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين يعود للسبب ذاته، لأنّه مع غضّ النظر عن الخصوصيّات الظاهريّة والقالب البشريّ الذي هو مشخَصٌ وواضحٌ لدى الجميع، فإنّ ما يحدّد حقيقة الإنسان وكيفيّة مراتب فعليّته، وسعة ظرفيّته الوجوديّة، إنّما هو تجرّده وقربه من ذات الحقّ تعالى، ولمّا كانت نفس المعصوم عليه السلام قد وصلت بجميع مراتب الاستعداد والقابلية إلى الفعليّة، ونالت مرتبة التجرّد والتجريد في أعلى
- سورة الأحزاب (٣٣)، مقطع من الآية ٦٦.
- سورة النّساء (٤)، الآية ٥٩.
- سورة النّساء (٤)، من الآية ۸٣.
- إثبات الوصيّة، ص ۱٩۸؛ بحار الأنوار، ج ۷٥ ص ٣٦٦ تا ٣٦۸ باب ٢۸ ح ٢؛ مستدرك سفينة البحار، ج ۸، ص ۱۱٣ (مع اختلافٍ يسير). كشف الغمة، ج ٣ ص ۱۷٦.
