
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
128العبوديّة بشكلها الأتمّ والأحسن وتَحقّق بحقيقة التوحيد الذاتي واقعًا؛ ولذا نرى أنّ الأوصاف التي يُطلقها الله تعالى في القرآن الكريم على المعصومين عليهم السلام في آية النور، تُطلق أيضًا على هذه المجموعة من أولياء الله، حيث يقول في هذه الآية الشريفة:
﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ (بل هي في و سط الصحراء تظلها السماء، و تكتسب في حال من الاعتدال من الشمس و الهواء و الأرض و تستفيد منها) يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ (أي إلى منزل قربه) مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ* (وتلك المشكاة أو المؤمنون الذين اهتدوا بنور الله تعالى) فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها (باستمرار) بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ ، رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ (لما ذا؟ لأنهم) يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ ، لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾۱.
يورد المرحوم الوالد رضوان الله عليه في كتاب «معرفة الله» في ذيل هذه الآية نقلًا عن «الميزان» الرواية التالية:
«أورد الصدوق في كتاب «التوحيد» عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام عندما سئل عن قول الله عز وجل: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ﴾
فقال: هو مثَلٌ ضَربَه الله لنَا؛ فالنبيّ والأئمّة صلوات الله عليهم من دلالات الله وآياته التي يُهتدى بها إلى التوحيد ومصالح الدين وشرائع الإسلام والسنن والفرائض، ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم»٢
- سورة النور (٢٤)، الآيات: ٣٥ إلى ٣۸.
- معرفة الله، ج ۱، ص ٢۸؛ نقلا عن تفسير الميزان ج ۱٥، ص ۱٤۱؛ نقلا عن «التوحيد» للصدوق ۱٥۷.
