
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
127وبعد أن استقرّ بي المقام، عرضت عليه أخباركم بالخصوص وأخبار سائر الرفقاء، فسرّ كثيرًا بذلك ودعا لكم بالخير، وقال: «يا سيد! إنّ الكثير من الرفقاء لديهم مشكلة في معنى التوحيد، لكنّ الأمر لدى الحاج بيات واضحٌ جدًا، وعند سفري إلى إيران كان موافقًا للمعنى، وقد منحه الله عنايةً خاصّةً وهو من جملة رفقاء الدرجة الأولى الذين نكون معهم في الليل والنهار وهو معنا دائماً». ثمّ قلتُ له: تفضّلوا بكلمة لأكتبها له، فقال: اكتب ﴿فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ -إلخ»۱.
الدليل السابع: ولاية العارف الكامل تجلٍّ لولاية الإمام، و ولاية الإمام تجلٍ لولاية الله
لقد بيّن رحمه الله في هذه الرسالة -التي كتبها لأحد خواصّ رفقائه السلوكيّين وصاحب سرّه- حقيقةَ مقام العارف الواصل وشخصيّة الفاني في ذات الحضرة الأحديّة، وكيفيّة العروج إلى مرتبة اللا حد واللا رسم والمرتبة المطلقة لحضرة الحقّ، ومن ثمّ طلوع سرّ الولاية التكوينيّة المطلقة وظهور مقام الإرادة والمشيئة اللامتناهية في نفس العارف، كما أوضح أيضًا كيفيّة اتحاد ونفوذ الولاية والإرادة التكوينيّة لحضرة الحقّ تعالى في جميع عوالم الوجود، وأنّها كما هي ثابتةٌ ومحقّقةٌ للمعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فإنّها ثابتةٌ للعرفاء أيضًا تحت ظلّ وولاية مقام الولاية الإلهيّة الكبرى الإمام الحجّة ابن الحسن العسكري أرواحنا لتراب مقدمه الفداء. وهذا المعنى هو حقيقة وحدة الولاية التي تظهر في مظاهر مختلفة بواسطة التجلّيات الباطنيّة للّه تعالى؛ بمعنى أنّه لدينا ولايةٌ واحدةٌ لا غير، مختصّةٌ بذات الله ولا يشاركه فيها أحدٌ من الناس -سواء كان من الناس العاديّين أو من الأولياء والأنبياء والمعصومين عليهم السلام- ولو بمقدارٍ بسيطٍ من المشاركة، وهي بعينها الولاية التي تتجلّى وتظهر في نفس المعصوم عليه السلام، وأيضًا هي ذاتها التي تظهر وتُفاض من نفس المعصوم على نفس ولي الله الذي طوى مراتب
- مطلع انوار (مطلع الأنوار)، ج ۱، ص ٣٣٦.
