انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

118
  • ۱٦- فكلّ ما ظهر من العشّاق مِن انجذابٍ وعشقٍ، والذي كان يشدّ كلّ واحدٍ منهم إلى معشوقه، إنّما هو العشق لصفات المحبوب الحقّيقيّ، والانجذاب إلى تجلّيات المعشوق الحقّيقيّ التي ظهرت في إحدى صورها الظاهريّة، وبرزت في صور عالم الطبع بصورة الحسن والجمال، (ولكن ذلك العاشق يتصوّر أنّ جمال معشوقه قائمٌ بنفس ذاك المعشوق ومتدلٍّ منه، غافلًا عن أنّ جمال حبيبه إنّما هو ظهور للمعشوق الحقّيقيّ الذي انعكس من خلال هذه المرآة، وهو في الواقع يُحبّ ويعشق ذاك المعشوق الحقّيقي، لا هذه الصورة والمِرآة التي هي معشوقه الظاهري).

  • ۱۷- وجميع ما أوضحته لك حتّى الآن ينحصر في أنّ المحبوب يُظهر نفسه ويُبيّنها في مظاهر عالم الكون وصوره، و هؤلاء الناس الجهلة يتصوّرون أنّ هذه الصور والمظاهر هي غير المحبوب الحقيقيّ، وأنّها مختلفةٌ عنه اختلافًا فاحشًا، والحال أنّ الحقيقة أنّها تجلٍّ لحضرة الحقّ تعالى].

  • يقول كاتب هذه السطور: للّه‌ درّه قائلًا ومُفصحًا وشارحًا! جعله الله تعالى غريق بحار رحمته، فقد شرح وأوضح، ورسم حقيقة الوحدة وانجذاب السالك، وبيّن مسائل المحو والفناء والهوهويّة بشكلٍّ وافٍ وواضحٍ، بحيث لا يمكن أن يُؤدّى لهذه المسألة حقّها بأفضل ممّا ذكره، فهنيئًا له فقد فاز بقدم السبق، ونهل من إكسير الحياة وسرّ عالم الخلقة، واغترف من حقيقة التشريع والتربية والتزكية، ونال السعادة في كلا الدارين من خلال رفض الهوى والهوس وإلغاء الرغبة والتمنّي وإفناء النفس بجميع خصوصياتها وآثارها، ولم يختر لنفسه نصيبًا إلّا الفناء والانمحاء في ذات الحقّ، فاختار لنفسه المحبوب فقط، تاركًا غيره للآخرين.

  • وهو ما كان المرحوم الوالد رضوان الله عليه يذكره مِرارًا من خلال هذه العبارة التي كان يكررها كثيرًا أن: «دعوا الدنيا لأهل الدنيا».

  • والدنيا تعني جميع التعلّقات في أيّ لباسٍ كانت وتحت أيّ غطاءٍ، وضمن أيّ شأنٍ وفي أيّ موقعٍ؛ فما دام هناك تعلّقٌ بالنفس، وتمايلٌ نحو الرغبات الشخصيّة فالدنيا

/ 380