
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
114هذه المرحلة (أي البقاء بعد الفناء) مرآةً تعكس تمام صفات المحبوب وشؤون المعشوق.
۱٤- وعليه، فإذا دعاه شخص كنت أنا المجيب، وإذا ناداني أحد كان هو الذي يجيبه ويقول له: لبيك!
۱٥- وإذا تحدّث المحبوب فقد شرعت المناجاة والمسامرة بيني وبينه، وإذا نقلتُ خبرًا أو قصّة فهو الذي نقل الخبر كذلك.
۱٦- فقد ارتفعت في هذه المرتبة حالة الخطاب والمشافهة بيننا، وزالت تاء المخاطب ومحيت كليّاً، وخرجتُ من حدود عالم الناس الذين يرون أن المحبوب في عالم الخفاء والغيب، لا في الظهور والعيان، وارتقيتُ من عالم الاعتبارات الحقير إلى الأفق الأعلى للمحو في حريم ذات المحبوب والخلود عنده].
ثمّ يُخاطب ابن الفارض من يعتبر أنّ الوصول إلى هذه المرتبة وبلوغ هذه الدرجة أمرًا غريبًا، ويرى أنّها خارجة عن دائرة الإمكان، ويعرض له أمورًا بعنوان دليلٍ وشاهدٍ على هذه الدعوى التي يدّعيها، فيقول:
۱. فإنْ لَم يُجوِّز رؤيةَ اثنَينِ واحدًا *** حِجاكَ ولم يُثبِتْ لبُعدِ تَثبُّتِ ٢. سَأجْلو إشاراتٍ عليكَ خَفيّةً *** بها كعِباراتٍ لَدَيْكَ جَليَّةِ ٣. وأُعرِبُ عنها مُغرِبًا حيثُ لاتَ حي *** نَ لبسٍ بِتبْيانَيْ سَماعٍ ورؤيةِ ٤. وأُثبِتُ بالبُرهانِ قَوليَ ضاربًا *** مِثالَ مُحِقٍّ والحقّيقةُ عُمدَتي ٥. بمَتبوعَةٍ يُنبيكَ في الصرعِ غيرُها *** على فَمِها في مَسِّها حيثُ جُنَّتِ ٦. ومِن لُغةٍ تَبدو بغَيرِ لِسانِها *** عليهِ بَراهينُ الأدلّة صَحّتِ ۷. فلَو واحِدًا أمسيتَ أصبحتَ واجِدًا *** منازَلةً ما قُلتُه عَن حَقيقةِ ۸. ولَكن علَى الشركِ الخَفيّ عَكفْتَ لَو *** عَرفتَ بنَفسٍ عَن هدى الحقّ ضَلّتِ
