
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
113٩- وعندما ظهر لي المعشوق وأسفر لي عن حقيقة ذاته، قمتُ أنا بإظهار تلك الحقّيقة الغيبيّة والمخفيّة التي هي عين ذات المعشوق، وأوصلتها إلى مرتبة الشهود والعيان. وفي هذه الأثناء عثرتُ على نفسي التي هي ذات المعشوق الظاهرة في هذا الشكل. وقد حصلتُ على هذا المقام، وتربّعت على منصّة الظهور بسبب ما قمت به من الخلوة والاعتزال عن الخلق.
۱۰- لقد انعدم ظهوري الخارجي بسبب تجلّي الشهود الباطني، وانفصلتُ عن كلّ شيءٍ؛ حتّى عن الوجود العلمي لهذا الشهود، (فقد كان التجلّي الباطني بنحوٍ سلب منّي حتّى إدراك هذا الحضور و الوجود)، وقضيتُ في هذه الحال على جميع تقيّداتي وأفنيت جميع مشخّصاتي، ولم أثبت لنفسي أيّ تعيّن في هذا المحو (فقد محوت بالتجلّي الظاهري والباطني كلا التعيّنين، ولم يعد إثبات أحد هذين التجليين موجبًا لمحو التجلّي الآخر وفنائه، بل حصل لي مقام الجمع بين هذين التجلّيين معًا).
۱۱- وما كنتُ قد شاهدته في حال محو ظاهري وتجلّي باطني بواسطة تجلّي المحبوب وظهوره، فقد عانقته بشدةٍ. ثمّ بعد انقضاء حالة السكر والفناء وحصولي على مرتبة البقاء، رأيت أن المعشوق متّحد مع حقيقة ذاتي وشهودي، فأنا في الحقّيقة كنت قد عانقت نفسي التي هي ذاك المعشوق، وعانقت المعشوق الذي هو ظاهرٌ ومشهودٌ فيَّ.
۱٢- ففي حال بقائي بعد الفناء لم يعد لنفسي وجود سوى وجوده، وقبل ذلك أيضًا لم أكن سواه، لكن هذا المعنى إنّما شاهدته بعد المحو الذي حصل بالتجلّي الباطني للمحبوب. وعندما تجلّى المعشوق، وضعتْ نفسي قَدَمَها في عرصة اللا مكان واللا انتهاء، فقد تحرّرت من الجزئية وارتبطت بالكليّة، وتخلّصت من محدوديّة الحدود والمقيّدات، وكانت قبل ذلك أسيرة محدوديّة التقييد والجزئيّة وحبيسة الحصر.
۱٣- وبما أن الاثنينيّة قد ارتفعت بيني وبين معشوقي وصارت ذاتي عين ذاته، فكلّ وصفٍ اتصفتُ به في هذا العالم، ففي واقع الأمر، الذي اتصف به هو المعشوق، وفي المقابل كلّ حُسنٍ وكمالٍ وجمالٍ وجلالٍ، وكلّ وصفٍ منطبقٍ على المحبوب وشاكلته ولائقٌ به، سوف يكون ذاك الوصف جديرًا بأن يُنسب إليّ. فقد صرت في
