
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
111[وتوضيح الأبيات بنحوٍ مختصرٍ كالتالي:
۱- لقد قطعتُ كلّ مقامٍ من مقامات السير والسلوك بسبب العبوديّة للحقّ تعالى، وحقّقت ذلك المقام بواسطة العبوديّة والإطاعة وأوصلته إلى مرحلة التثبيت والملكة فصار مستقرًا في وجودي.
٢- وقبل هذا كنتُ في مراحل السير والسلوك عاشقًا وهائماً بالمعشوق ومشتاقًا لوِصاله، وبعد أن تجاوزت هذه الحالة ووضعت إرادتي جانبًا ولم أعد أتصوّر لنفسي أيّ وجودٍ حتّى تنشأ منه إرادةٌ ومشيئةٌ، طلبني المعشوق للسير نحوه، وعندها كان هو الذي أرادني وهو الذي علّقني بشراك حبّه، وهو الذي انتخبني واختارني لنفسه.
٣- فصرت محبوبًا له بل صرت محبوبًا لنفسي -لأن نفسي التي في ذاتي قد صارت ذات المحبوب ونفسه، فلم يعد هناك اثنينيّة وتباين بيننا حتّى يحبّ أحدنا الآخر، بل الذي بقي ذاتٌ واحدةٌ وهي ذات المحبوب، فهو العاشق لنفسه وهو الطالب لنفسه وهو الذي يريد نفسه، وعليه فحبّي لنفسي هو بعينه حبّ المحبوب لذاته بدون اختلاف أو تفاوت- وهذه المرتبة تختلف عمّا ذكرناه سابقًا؛ من تجلّي الحقّ تعالى لعبده الذي بسببه صار عاشقًا لوجوده ولكلّ ما هو متحقّق في عالم الكون والوجود وطالبًا لوصاله (وذلك لأن آثار النفس والذات في ذاك التجلّي كانت لا تزال موجودة في كياني ووجودي، لذا فكنتُ أطلب محبوبي في دائرة الذات وضمن حدود النفس، لكن بما أنّي لم أعد أرى لنفسي وذاتي تحقّقًا في هذا التجلّي، فقد صرت أرى الطالب والمطلوب والعاشق والمعشوق متّحدان في ذاتٍ واحدةٍ فقط، ومتحقّقان في عينيّةٍ واحدةٍ وتحقّقٍ واحدٍ).
٤- لقد خرجتُ عن وجودي بفضل تجلّي المحبوب وعنايته الخاصّة بي، وطرحت لباس الأنا والاستقلال دفعةً واحدةً، وانجررت وراءه حتّى صارت جميع ذرّات تعيّني ووجودي متعيّنةً به وموجودةً بذاته، فلم يعد لي أثرٌ من تلك الهوية السابقة والوجود القبلي، فقد فنيتْ جميعها في ذات المحبوب وانمحت كلّها في نفسه، ولم أعد بعد هذا الانمحاء إلى ذاك التعيّن والتشخّص السابق، إذ كيف أعود، والحال أنّ مثلي لا يمكنه العودة إلى تلك المرتبة الدنيّة والمنزلة الساقطة المتولّدة من الأنانيّة والاستقلال في
