انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

109
  • الموارد أمامه ثمّ ينتخب الأفضل؟ كلّا! فاختيار حضرة الحقّ هو نفس إرادة «كُن» ونزولها إلى مرتبة التعيّن والخارج، فأين المصلحة وأي معنى للتفكير؟ وما هو الوجه في مراعاة الفرد الأصلح عند الله؟

  • ﴿إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‌ (أي أن إرادة الله و مشيئته قائمة على أساس أنه عندما يتعلق اختياره بشي‌ء خارجي من خلال نفس هذه الإرادة، فسوف يتحقق ذلك الشي‌ء في الخارج) ، فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ‌ (وتحت قدرته الأزلية) مَلَكُوتُ‌ (أي حقيقة و باطن و علة) كُلِّ شَيْ‌ءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾۱.

  • ولازم هذه المرتبة هو أن يندكّ السالك تمامًا في ذات الحضرة الأحديّة، وهي التي يُعبّر عنها في لسان أهل المعرفة بال «فناء الذاتي» و «التجرّد التامّ»، وهنا سيكون فعل العبد فعل الله، وكلامه كلام الله وإرادته إرادة الله، فلن يبقى في هذه الحالة وجود للعبد كي يأتي بالأعمال الصحيحة، بل هناك حقيقةٌ واحدةٌ وهي الله؛ هي الله في مرتبة الفعل، والله في مرتبة القول والكلام، والله في مرتبة عالم الطبع، والله في جميع التصرّفات والأعمال التي يقوم بها العارف في هذه الحالة.

  • وهذا ابن الفارض المصري العارف العظيم الشأن وصاحب المرتبة العالية، يشرح -وبشكلٍّ وافٍ- موقعيّة العباد المخلَصين ومنزلتهم في هذه المرتبة وهذا المقام، وأنّه كيف يمكن للنفس الإنسانيّة من خلال مخالفة الهوى والأنانيّة أن تصير مطيعةً بحيث تصير كالمرآة الصافية الجليّة التي انجلى عن وجهها الصدأ، تنتقش في داخلها الصور بشكلٍ صافٍ و واضحٍ، فكذلك النفس إذا ما خرجت عن الأنانيّة والذات، تصير مرآة لظهور أسماء حضرة الحقّ وصفاته.

  • گناهى جز خودى نبود چو خود را***رها كردى شود ذنب تو مغفور٢
  • [يقول: ليس لديك سوى ذنب واحد وهو نفسك، وعندما تتحرّر منها يغفر ذنبك‌].

    1. سورة يس (٣٦)، الآيتان ۸٢ و ۸٣.
    2. ديوان الميرزا حبيب الله الخراساني.
/ 294