
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
108«إنّ من خصوصيّات المرحوم الأنصاري الواضحة جدًا، ولم أر طوال عمري أحدًا غيره يتمتّع بها، هو أنّه عندما كان يعطي رأيه في أيّ موضوعٍ، فإنّ المصلحة وإن لم تكن واضحة فيه من أوّل الأمر لجميع الناس، إلّا أنّه بعد مرور مدّةٍ يتّضح أنّ المصلحة كانت مطابقةً لرأيه ونظره».
وبعد سكوت المرحوم الوالد رضوان الله عليه فترةً تأييدًا لكلام المرحوم السبزواري قال:
«إلّا أنّ المسألة بالنسبة للحاجّ السيّد هاشم الحدّاد لها شكلٌ آخر يختلف كثيرًا عن المرحوم الأنصاري، فالمسألة عند السيّد الحدّاد كانت هكذا: كان نفس كلامه منشأً للمصلحة وهو الموجب والموجد لها، لا أنّ كلامه منطبق على المصلحة وتجري عليه معايير الصحّة والسقم، بل إنّ أصل الصلاح متولّد من فعله وكلامه وهو عينه، وهذا يختلف كثيرًا عمّا تذكره بالنسبة للمرحوم الأنصاري».
إنّ النقطة الدقيقة جدًا والحائزة على أهمّيةٍ كبرى في المقارنة بين هاتين الشخصيّتين العظيمتين وهذين الرجلين الإلهيّين تكمن في أنّ انكشاف الحقّائق وبيان حقيقة الأمور وحوادث عالم الوجود للمرحوم الأنصاري كانت تحصل على أساس إحضار الصور المثاليّة وانطباقها على نفس الأمر والواقع، و من ثمّ استخراج الأصلح والأرجح منها، وبعبارةٍ أخرى: إنّها تقوم على أساس إعمال القوّة العاقلة وجولانها في مظاهر الأسماء والصفات وتعيين الفرد الأحسن قياسًا لسائر الموارد الأخرى. أمّا بالنسبة للسيد الحدّاد فلا وجود أصلًا للمقايسة والتحقيق والتفحّص والتطبيق، بل الموجود عنده هو حقيقةٌ واحدةٌ تتجلّى في نفسه، وهذه الحقّيقة بعينها تتجلّى على لسانه أو تظهر في مقام العمل والفعل، فهنا لا يوجد تفكّر ولا تعقّل، ولا يوجد ترتيب قياساتٍ أو مقارنةٌ بين قضايا مختلفة، ولا معنى في هذه الحالة لرعاية الفرد الأحسن والأصلح. إذ هل الله تبارك وتعالى يفعل ذلك، وهل يقوم بوضع
