
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
107ونذكر هنا كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي قاله في حقّ أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال:
«لا تَسُبُّوا عَليّاً (ولا تعيبوه، فهو ليس مثلكم وأعماله ليست كأعمالكم وآرائكم) فإنّه ممسوسٌ في ذَاتِ الله (وفانٍ فيه)»۱.
لقد مُسّ عليّ في ذات الله وفني فيه؛ فلم يعد عليٌّ بشرًا حتّى يمكنكم أن تزنوا أعماله بموازين الحسن والقبح التي لديكم، أو تقيسوا أفعاله بواسطة آرائكم الناقصة الباطلة، ثمّ تحكموا عليها بالصحّة والبطلان، وذلك لأنّ فعله فعل اللَه، وعندها، كيف يمكن أن تقوّم وتقيس العقولُ الناقصةُ فعلَ الله تعالى؟ فإن فعل الله ليس قائماً على أساس المصلحة والمفسدة حتّى يقاس عليها فيوصف بالصحّة والسقم بناءً على انطباقه عليها أو عدم انطباقه، بل المصلحة تنشأ من فعله وتتحقّق في الخارج من خلاله.
أذكر أنّ واحدًا من أقدم الرفقاء السلوكيّين للمرحوم الوالد رضوان الله عليه، وهو المرحوم الحاجّ غلام حسين السبزواري رحمة الله عليه -الذي كان من أقدم تلامذة الأستاذ والمربي الأخلاقي العارف الكبير المرحوم آية الله العظمى الحاج الشيخ محمّد جواد الأنصاري الهمداني قدّس الله نفسه- كان ينقل للوالد المعظّم بعض الخصائص والصفات البارزة للمرحوم الأنصاري، ومن جملة ما قاله:
- الأربعون حديثًا (لمنتجب الدين الرازي)، ص ٥٥؛ بحار الأنوار، ج ٣٩، ص ٣۱٣؛ مناقب آل أبي طالب، ج ٣، ص ٢۱؛ سفينة البحار، ج ۸، ص ۷٤؛ فرائد السمطين، ج ۱، ص ۱٦٥؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج ٩، ص ۱٣۰؛ كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال، ج ۱۱، ص ٦٢۱؛ المعجم الأوسط، ج ٩، ص ۱٤٣؛ حلية الأولياء، ج ۱، ص ٦۸. ويؤيّده ما ورد في تفسير فرات الكوفي، ص ٤٢٥، وطرف من الأنباء والمناقب (للسيّد ابن طاووس)، ص ٤۱٦، وبحار الأنوار، ج ٣٩، ص ٢٩٢، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال: «لَا تَسُبُّوا عَلِيّاً فَإِنَّهُ مَنْ سَبَّهُ فَقَدْ سَبَّنِي وَ مَنْ سَبَّنِي فَقَدْ سَبَ اللَّه». كذلك ورد في اعتقادات الإماميّة (للصدوق)، ص ۱۰۷ عنه صلّى الله عليه وآله، أنّه قال: «مَنْ سَبَّكَ -يَا عَلِيُّ- فَقَدْ سَبَّنِي، وَمَنْ سَبَّنِي فَقَدْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى».
