انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

106
  • والقضايا التي يصدرها، سواءً الشخصيّة منها أو الكلّية. وما دام في وجود الإنسان ذرّةٌ من آثار النفس وبقايا تعلّقات النفس، فلن تتجلّى في مرآة نفسه وضميره تلك الحقّيقة الصافية المطهّرة من الدنس، ولن يرتوي قلبه من ذاك الماء الصافي الزلال.

  • بناءً على هذا، يجب على العبد أن يتقدّم في مقام العبوديّة والانقياد والمجاهدة والمراقبة إلى الحدِّ الذي لا يبقى عنده أيّ انحرافٍ أو اعوجاجٍ؛ لا في مقام الفعل والعمل فقط ولا في مقام التصوّر والتخيّل، أو بعبارةٍ أخرى في مقام ظهور الصور المثاليّة والبرزخيّة فحسب؛ بل عليه أن يتقدّم أكثر للوصول إلى أعلى من هذه المرتبة، فيذهب بحقيقته الوجوديّة إلى أبعد من عالم المثال والملكوت حتّى يصل إلى ساحة الجبروت واللاهوت، وينحر نفسه قربانًا في حريم المحبوب حتّى لا يبقى في نفسه وضميره أيّة شائبةٍ من آثار ذاته وتعلّقاته تجعله مضطرًا عندما يريد أن يمتثل للأحكام والتكاليف أن يرفع هذه الشوائب و يقاومها؛ بل عليه أن يصل إلى حيث لا تبقى له نفسٌ ولا يظلّ هناك ذاتٌ متحقّقةٌ في الخارج غير ذات الحقّ تعالى، فكلّ ما يصدر فهو صادرٌ من ذات الحقّ، وكلّ ما يُدرَك فهو نفس الحقّيقة العلميّة المدركة لذات الحقّ، وأيّ فعلٍ يقوم به هو في الواقع فعل الحقّ الذي ظهر بهذا الشكل.

  • هذا العبد لم يعد يفكّر حتّى يرى أين الصلاح من الفساد فيقوم بانتخاب الأصلح، ولم يعد ينظر إلى سلسلة العلل الظاهريّة ليختبرها ويحلّلها فيحصل على نتيجة قياسٍ من مقدمات علميّةٍ وظاهريّةٍ واعتباريّةٍ ليتمكّن بواسطة ذلك من تمييز الحقّائق عن الأوهام والأباطيل، بل إنّ فكره قد أمسى عبارةً عن ظهور الإرادة العلميّة للحقّ بلا واسطة، وصار فعله ظهورًا بلا واسطةٍ لإرادة قدرة الحقّ، وكلامه ظهور لكلام وقول الحقّ كذلك. لقد تجاوز هذا الإنسان مرتبة البشريّة وصار ربّانيّاً، وخرج عن حيطة المدركات البشريّة فصار إلهيّاً، و إذا أردنا أن نصفه في مقام الثبوت بعبارة واضحة، يجب القول: إنّه عبارةٌ عن الإله المجسّم والمقيّد والمحدود في عالم الطبع والكثرة.

/ 12