انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

105
  • الإنسان إلى مقام الأنس والقرب من الحقّ، بحيث يصير جديرًا بأن يناجيه الله تعالى في مقام الفكر، ويتكلّم معه في مقام العقل، ويبوح له بأسرارٍ من لوازم ذاته وأسمائه وصفاته، ويقترب باتصال ضمير هذا الشخص به إلى حدٍّ تصير فيه قواه العقليّة وتفكيره مسخّرةً له تعالى، ويحصل تبادلٌ لمعارف عالم التوحيد وأسراره من دون لفظٍ أو صورةٍ في ضمائر هؤلاء الأشخاص وسويداء قلوبهم وعقولهم؟! سبحان الله! إنّ هذا الكلام يُظهر حقيقة الاتصال الواقعي للإنسان بحريم القدس الإلهي، ويُبيّن معنى رفع الحجب الظلمانيّة والنورانيّة أمامه جميعًا، واندكاك كلّ شوائب وجوده في ذات الحقّ تعالى.

  • يجب الالتفات إلى أنّ إعمال القوّة العاقلة في الإنسان يحصل من خلال اتّصالها بالعقل الفعّال والأخذ من فيوضاته، وأنّ كيفيّة إفاضة العقل الفعّال على القوّة العاقلة للإنسان وكمّيتها ترتبط بمدى تعلّق القوّة العاقلة للإنسان بعالم الكثرات والموهومات والتخيّلات؛ فكلّما زاد تعلّق عقل الإنسان بعالم الدنيا وعالم الاعتبارات والكثرات الموهومة وعالم المجاز، فسوف تتنزّل حقيقة الإدراك لديه من مرحلة التجرّد والنورانيّة إلى مرحلة التخيّلات والموهومات والأفكار الفارغة عديمة الفائدة، والعكس صحيح أيضًا؛ فبمقدار ما يحرّر الإنسان نفسه بواسطة المراقبة والرياضات الشرعيّة والابتعاد عن الدنيا وزخارفها والابتعاد عن الكثرات، ستزيد استفاضته من العقل الفعّال. و لمّا كان العقل متعلّقًا بالنفس و الذات وبآثارها ولوازمها، وهذا التعلّق ناشئٌ عن حبّ النفس لذاتها ولآثارها الوجوديّة ومنها العقل، فبالتالي و انطلاقًا من ملاحظة هذه المسألة، فما دامت النفس لم تخرج من حبّ ذاتها ولم تتجاوز هذه المرحلة بعد، ولم ترفض جميع آثار تعلّقاتها وبقايا هذه التعلّقات بشكلٍّ نهائيٍّ، فلن يمكنها الاستفادة والاستفاضة التامّة الصافية الطاهرة من العقل الفعّال، وسوف تؤثّر دائماً شوائبُ النفس الوجوديّة وتعلُّقها بعالم الطبع على إعمال الإنسان لعقله، وسوف تمنعه من الوصول إلى مرتبة الحقّ والصدق والطهارة في الأحكام‌

/ 12