
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
104لتجلّي ﴿وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾۱، أي أنّه باتّصاله بمنبع الوحي وسرّ عالم التشريع يكون كلامه فصلًا، ومنطقه حكماً، ورأيه صوابًا، وفكره صلاحًا مطلقًا، وعمله حقًا محضًا.
نعم هذه المهمّة إنّما يتحمّلها أشخاصٌ مثل المرحوم الوالد رضوان الله عليه فقط، ولا يليق بنا أن نضع أنفسنا في موضع أقدام هؤلاء العظماء، ونطرح بعض المسائل والعبارات التي لم تخرج من صدق الضمير وخلوص النفس، بل خرجت من خلال التدبّر القاصر والتحقيق الناقص، ومن خلال تصفّح بعض الأوراق ونقل بعض المسائل الممتزج صحيحها بسقيمها وحقائقها بمجازاتها واعتباريّاتها، فإنّ التصدّي لهذا الأمر موجبٌ لإراقة ماء وجهنا وإضلال الآخرين. لكن ماذا علينا أن نفعل؟ فكما ذكرنا من قبل إنّ المكان الذي كان يشغله هذا العالم الكبير خالٍ وفارغٍ، فصار لزامًا على أمثال الحقير أن يحمل القلم بيده. ولكن من ناحيةٍ ثانيةٍ، يجب القول: إنّه يمكن -إلى حدٍّ مّا- أن يُسدّ بعض هذا الفراغ وتُعوّض بعض هذه الخسارة الكبيرة -إن شاء الله- من خلال ذكر ما نُقل عن عظماء الطريق في شرح المباني والأفكار والعقائد، والاعتماد على ما شاهدناه وسمعناه منهم في هذا الصدد.
بناءً على هذا فالأمور التي يذكرها الكاتب في شرح هذه الفقرات، أو ما يكتبه في هذه الأوراق بشكلٍّ عامٍّ، هو عبارة عمّا سمعته أو شاهدته مباشرةً من الأولياء والأعاظم، أو أنّه حصيلة تجارب علميّة وتربويّة حصلتُ عليها من خلال مرافقتهم وخدمتهم، مقتصرًا على ذلك ومتحاشيًا -قدر الإمكان- من إبراز ذوقٍ شخصيٍّ، أو إظهار رأيٍ متفرّدٍ خاصٍّ بي في ذلك.
يقول أمير المؤمنين عليه السلام في بيان صفات أولياء الله والعارفين بالله: «عِبَادٌ ناجاهم في فكرهم»، فما هي حقيقة هذه المناجاة؟ وكيف يمكن أن يصل
- سورة الزخرف (٤٣)، الآية ٤.
